حمل المصحف بكل الصيغ

حمل المصحف بكل الصيغ

 القرآن الكريم وورد word doc iconتحميل سورة العاديات مكتوبة pdf//تحميل المصحف الشريف بصيغة pdf تحميل القرآن الكريم مكتوب بصيغة وورد

السبت، 5 أغسطس 2023

ج7وج8.كتاب الترغيب والترهيب {من 4299 الي5654}

 

 ج7وج8.

{{{ج7وج8}}}.كتاب الترغيب والترهيب من الحديث الشريف ج7وج8.

المؤلف : عبد العظيم بن عبد القوي المنذري أبو محمد

بقية عن سعيد بن سنان وقال هذا مرسل وقد رويناه موصولا ثم روي عن ابن جريج قال الهمز بالعين والشدق واليد واللمز باللسان قال وبلغني عن الليث أنه قال اللمزة الذي يعيبك في وجهك والهمزة الذي يعيبك بالغيب

4299 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم فارتفعت ريح منتنة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أتدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين

رواه أحمد وابن أبي الدنيا ورواة أحمد ثقات

4301 - وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال بينا أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو آخذ بيدي ورجل على يساره فإذا نحن بقبرين أمامنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير وبلى فأيكم يأتيني بجريدة فاستبقنا فسبقته فأتيته بجريدة فكسرها نصفين فألقى على ذا القبر قطعة وعلى ذا القبر قطعة قال إنه يهون عليهما ما كانتا رطبتين وما يعذبان إلا في الغيبة والبول

رواه أحمد وغيره بإسناد رواته ثقات

4302 - وعن يعلى بن سيابة رضي الله عنه أنه عهد النبي صلى الله عليه و سلم وأتى على قبر يعذب صاحبه فقال إن هذا كان يأكل لحوم الناس ثم دعا بجريدة رطبة فوضعها على قبره وقال لعله أن يخفف عنه ما دامت هذه رطبة

رواه أحمد والطبراني ورواة أحمد ثقات إلا عاصم بن بهدلة

4303 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بقيع الغرقد فوقف على قبرين ثريين فقال أدفنتم فلانا وفلانة أو قال فلانا وفلانا قالوا نعم يا رسول الله

 

قال قد أقعد فلان الآن فضرب

ثم قال والذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عضو إلا انقطع ولقد تطاير قبره نارا ولقد صرخ صرخة سمعها الخلائق إلا الثقلين الإنس والجن ولولا تمريج قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع

ثم قالوا يا رسول الله وما ذنبهما قال أما فلان فإنه كان لا يستبرىء من البول وأما فلان أو فلانة فإنه كان يأكل لحوم الناس

رواه ابن جرير الطبري من طريق علي بن يزيد عن القاسم عنه ورواه من هذه الطريق أحمد بغير هذا اللفظ وزاد فيه قالوا يا نبي الله حتى متى هما يعذبان قال غيب لا يعلمه إلا الله

وتقدم لفظه في النميمة

قال الحافظ وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة مشهورة في الصحاح وغيرها عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وفي أكثرها أنهما يعذبان في النميمة والبول والظاهر أنه اتفق مروره صلى الله عليه و سلم مرة بقبرين يعذب أحدهما في النميمة والآخر في البول ومرة أخرى بقبرين يعذب أحدهما في الغيبة والآخر في البول والله أعلم

4304 - وروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الغيبة والنميمة يحتان الإيمان كما يعضد الراعي الشجرة

رواه الأصبهاني

4305 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار

رواه مسلم والترمذي وغيرهما

4306 - وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الرجل ليؤتى كتابه منشورا فيقول يا رب فأين حسنات كذا وكذا عملتها ليست في صحيفتي فيقول محيت باغتيابك الناس

رواه الأصبهاني

 

4307 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره

قيل أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته

رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة وعن جماعة من الصحابة اكتفينا بهذا عن سائرها لضرورة البيان

4308 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه

رواه الطبراني بإسناد جيد

4309 - وفي رواية له أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاد ما قال

4310 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال

رواه أبو داود في حديث والطبراني وزاد وليس بخارج والحاكم بنحوه وقال صحيح الإسناد

ردغة الخبال هي عصارة أهل النار كذا جاء مفسرا مرفوعا وهو بفتح الراء وإسكان الدال المهملة وبالغين المعجمة

والخبال بفتح الخاء المعجمة وبالموحدة

4311 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس ليس لهن كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق

رواه أحمد من طريق بقية وهو قطعة من حديث

4312 - وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار

رواه أحمد بإسناد حسن وابن أبي الدنيا والطبراني وغيرهم

 

4313 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة

رواه الترمذي وقال حديث حسن وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ ولفظه قال من ذب عن عرض أخيه رد الله عنه عذاب النار يوم القيامة ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان حقا علينا نصر المؤمنين الروم 74

4314 - وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من حمى مؤمنا من منافق أراه قال بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن رمى مسلما يريد به شينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال

رواه أبو داود وابن أبي الدنيا

قال الحافظ وسهل بن معاذ يأتي الكلام عليه وقد أخرج هذا الحديث ابن يونس في تاريخ مصر من رواية عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب بإسناد مصري كما أخرجه أبو داود وقال ابن يونس ليس هذا الحديث فيما علم بمصر ومراده أنه إنما وقع له من حديث الغرباء والله أعلم

4315 - وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من حمى عرض أخيه في الدنيا بعث الله عز و جل ملكا يوم القيامة يحميه عن النار

رواه ابن أبي الدنيا عن شيخ من أهل البصرة لم يسمه عنه وأظن هذا الشيخ أبان بن أبي عياش وهو متروك كذا جاء مسمى في رواية غيره

4316 - وروي عنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره أدركه إثمه في الدنيا والآخرة

رواه أبو الشيخ في كتاب التوبيخ والأصبهاني أطول منه ولفظه قال من اغتيب عنده أخوه فاستطاع نصرته فنصره نصره الله في الدنيا والآخرة وإن لم ينصره أدركه الله في الدنيا والآخرة

 

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال من نصر أخاه المسلم بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة

رواه ابن أبي الدنيا موقوفا

4318 - وعن جابر بن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من امرىء مسلم يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرىء مسلم ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته

رواه أبو داود وابن أبي الدنيا وغيرهما واختلف في إسناده

الترغيب في الصمت إلا عن خير والترهيب من كثرة الكلام

4319 - عن أبي موسى رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي المسلمين أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده

رواه البخاري ومسلم والنسائي

4320 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه

رواه البخاري ومسلم

4321 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال الصلاة على ميقاتها

قلت ثم ماذا يا رسول الله قال أن يسلم الناس من لسانك

رواه الطبراني بإسناد صحيح وصدره في الصحيحين

 

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة قال إن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا عن خير

مختصر رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي وتقدم بتمامه في العتق

4323 - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ما النجاة قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك

رواه أبو داود والترمذي وابن أبي الدنيا في العزلة وفي الصمت والبيهقي في كتاب الزهد وغيره كلهم من طريق عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عنه وقال الترمذي حديث حسن غريب

4324 - وعن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم طوبى لمن ملك لسانه ووسعه بيته وبكى على خطيئته

رواه الطبراني في الأوسط والصغير وحسن إسناده

4325 - وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ويشهد أني رسول الله فليسعه بيته وليبك على خطيئته ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا ليغنم وليسكت عن شر فيسلم

رواه الطبراني والبيهقي في الزهد

4326 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة

رواه البخاري والترمذي

4327 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة

رواه الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه

ورواه ابن أبي الدنيا إلا أنه قال من حفظ ما بين لحييه

4328 - وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أحب

 

إلى الله عز و جل قال فسكتوا فلم يجبه أحد قال هو حفظ اللسان

رواه أبو الشيخ ابن حبان والبيهقي وفي إسناده من لا يحضرني الآن حاله

4329 - وروي عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من دفع غضبه دفع الله عنه عذابه ومن حفظ لسانه ستر الله عورته

رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى ولفظه قال من خزن لسانه ستر الله عورته ومن كف غضبه كف الله عنه عذابه ومن اعتذر إلى الله قبل الله عذره

رواه البيهقي مرفوعا وموقوفا على أنس ولعله الصواب

4330 - وروى الطبراني في الصغير والأوسط عنه أيضا عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه

4331 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال والذي لا إله غيره ما على ظهر الأرض من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان

رواه الطبراني موقوفا بإسناد صحيح

4331 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال والذي لا إله غيره ما على ظهر الأرض من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان

رواه الطبراني موقوفا بإسناد صحيح

4332 - وعن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة فقال رجل يا رسول الله ألا تخبرنا فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعاد رسول الله صلى الله عليه و سلم مقالته فقال الرجل ألا تخبرنا يا رسول الله ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل ذلك أيضا ثم ذهب الرجل يقول مثل مقالته فأسكته رجل إلى جنبه

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة ما بين لحييه وما بين رجليه

رواه مالك مرسلا هكذا

ولج أي دخل الجنة

4333 - وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من حفظ ما بين فقميه وفرجه دخل الجنة

رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى واللفظ له ورواته ثقات

4334 - وفي رواية للطبراني قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا أحدثك بثنتين من فعلهما دخل الجنة قلنا بلى يا رسول الله قال يحفظ الرجل ما بين فقميه وما بين رجليه والمراد بما بين فقميه هو اللسان وبما بين رجليه هو الفرج

 

والفقمان بفتح الفاء وسكون القاف هما اللحيان

4335 - وعن أبي رافع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة

رواه الطبراني بإسناد جيد

4336 - وعن ركب المصري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله

رواه الطبراني في حديث يأتي في التواضع إن شاء الله

4337 - وعن سفين بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال قل ربي الله ثم استقم

قال قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي فأخذ بلسان نفسه

ثم قال هذا

رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد

4338 - وعنه رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي شيء أتقي فأشار بيده إلى لسانه

رواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب بإسناد جيد

4339 - وعن الحارث بن هشام رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم أخبرني بأمر أعتصم به فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أملك هذا وأشار إلى لسانه

رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد

4340 - وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جاره بوائقه

رواه أحمد وابن أبي الدنيا في الصمت كلاهما من رواية علي بن مسعدة الباهلي عن قتادة عنه

4341 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار قال لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله

 

ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير قلت بلى يا رسول الله قال الصوم جنة والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين ثم تلا قوله تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون السجدة 61 ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه قلت بلى يا رسول الله قال رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله

قلت بلى يا رسول الله قال كف عليك هذا وأشار إلى لسانه قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به قال ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم

رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم من رواية أبي وائل عن معاذ وقال الترمذي حديث حسن صحيح

قال الحافظ وأبو وائل أدرك معاذا بالسن وفي سماعه عندي نظر وكان أبو وائل بالكوفة ومعاذ بالشام والله أعلم

قال الدارقطني هذا الحديث معروف من رواية شهر بن حوشب عن معاذ وهو أشبه بالصواب على اختلاف علمه فيه كذا قال وشهر مع ما قيل فيه لم يسمع معاذا ورواه البيهقي وغيره عن ميمون بن أبي شيبة عن معاذ وميمون هذا كوفي ثقة ما أراه سمع من معاذ بل ولا أدركه فإن أبا داود قال لم يدرك ميمون بن أبي شيبة عائشة وعائشة تأخرت بعد معاذ من نحو ثلاثين سنة وقال عمرو بن علي كان يحدث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وليس عندنا في شيء منه يقول سمعت ولم أخبر أن أحدا يزعم أنه سمع من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم

4342 - ورواه الطبراني مختصرا قال قلت يا رسول الله أكل ما نتكلم به يكتب علينا قال ثكلتك أمك وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم إنك لن تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت كتب لك أو عليك

4343 - ورواه أحمد وغيره عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن

 

عبد الرحمن بن غنم أن معاذا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أي الأعمال أفضل فقال الصلاة بعد الصلاة المفروضة

قال لا ونعما هي

قال الصوم بعد صيام رمضان

قال لا ونعما هي

قال فالصدقة بعد الصدقة المفروضة

قال لا ونعما هي

قال يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال فأخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم لسانه ثم وضع إصبعه عليه فاسترجع معاذ فقال يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول كله ويكتب علينا قال فضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم منكب معاذ مرارا فقال له ثكلتك أمك يا معاذ بن جبل وهل يكب الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم

4344 - وعن أسود بن أصرم رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أوصني فقال تملك يدك

قلت فماذا أملك إذا لم أملك يدي قال تملك لسانك

قلت فماذا أملك إذا لم أملك لساني قال لا تبسط يدك إلا إلى خير ولا تقل بلسانك إلا معروفا

رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد حسن والبيهقي

4345 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث بطوله إلى أن قال قلت يا رسول الله أوصني

قال أوصيك بتقوى الله فإنها زين لأمرك كله

قلت يا رسول الله زدني

قال عليك بتلاوة القرآن وذكر الله عز و جل فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض

قلت يا رسول الله زدني

قال عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان وعون لك على أمر دينك

قلت زدني

قال وإياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه

قلت زدني

قال قل الحق وإن كان مرا

قلت زدني

قال لا تخف في الله لومة لائم

قلت زدني

قال ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك

رواه أحمد والطبراني وابن حبان في صحيحه والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد وقد أملينا قطعة من هذا الحديث أطول من هذه بلفظ ابن حبان في الترهيب من الظلم وفيها حكاية عن صحف إبراهيم عليه السلام

 

وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أوصني

قال عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير وعليك بالجهاد في سبيل الله فإنها رهبانية المسلمين وعليك بذكر الله وتلاوة كتابه فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء واخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان

رواه الطبراني في الصغير وأبو الشيخ في الثواب كلاهما من رواية ليث بن أبي سليم ورواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ أيضا مرفوعا عليه مختصرا

4348 - وعن معاذ رضي الله عنه قال يا رسول الله أوصني

قال اعبد الله كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى وإن شئت أنبأتك بما هو أملك بك من هذا كله قال هذا وأشار بيده إلى لسانه

رواه ابن أبي الدنيا بإسناد جيد

4349 - وعن أنس رضي الله عنه قال لقي رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا ذر فقال يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما قال بلى يا رسول الله قال عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما

رواه ابن أبي الدنيا والبزار والطبراني وأبو يعلى ورواته ثقات والبيهقي بزيادة ورواه أبو الشيخ ابن حبان من حديث أبي الدرداء قال قال النبي صلى الله عليه و سلم يا أبا الدرداء ألا أنبئك بأمرين خفيف مؤنتهما عظيم أجرهما لم تلق الله عز و جل بمثلهما طول الصمت وحسن الخلق

رواه ابن أبي الدنيا أيضا عن صفوان بن سليم مرسلا قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن الصمت وحسن الخلق

4350 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه رفعه قال إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تفكر اللسان فتقول اتق الله فينا فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا

رواه الترمذي وابن أبي الدنيا وغيرهما وقال الترمذي رواه غير واحد عن حماد بن زيد ولم يرفعوه قال وهو أصح

 

وعن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنهما أنه ارتقى الصفا فأخذ بلسانه فقال يا لسان قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أكثر خطإ ابن آدم في لسانه

رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي بإسناد حسن

4352 - وعن أسلم أن عمر دخل يوما على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وهو يجبذ لسانه فقال عمر مه غفر الله لك فقال له أبو بكر إن هذا أوردني شر الموارد

رواه مالك وابن أبي الدنيا والبيهقي

4353 - وفي لفظ للبيهقي قال إن هذا أوردني شر الموارد

إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرب اللسان على حدته

مه أي اكفف عما تفعله

وذرب اللسان بفتح الذال المعجمة والراء جميعا هو حدته وشره وفحشه

4354 - وعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أربع لا يصبن إلا بعجب الصمت وهو أول العبادة والتواضع وذكر الله عز و جل وقلة الشيء

رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

قال الحافظ في إسناده العوام وهو ابن جويرية

قال ابن حبان كان يروي الموضوعات وقد عد هذا الحديث من مناكيره وروي عن أنس موقوفا عليه وهو أشبه أخرجه أبو الشيخ في الثواب وغيره

4355 - وروي أيضا عن وهيب قال قال عيسى ابن مريم صلوات الله عليه أربع لا يجتمعن في أحد من الناس إلا بعجب

الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وأبو الشيخ وغيرهما

4356 - وروي عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعته يقول خمس لهن أحسن من الدهم الموقفة لا تكلم فيما لا يعنيك فإنه فضل ولا آمن عليك الوزر

 

ولا تكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا فإنه رب متكلم في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه فعيب ولا تمار حليما ولا سفيها فإن الحليم يقليك وإن السفيه يؤذيك واذكر أخاك إذا تغيب عنك بما تحب أن يذكرك به وأعفه مما تحب أن يعفيك منه واعمل عمل رجل يرى أنه مجازى بالإحسان مأخوذ بالإجرام

رواه ابن أبي الدنيا موقوفا

4357 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من صمت نجا

رواه الترمذي وقال حديث غريب والطبراني ورواته ثقات

4358 - وروي عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من سره أن يسلم فليلزم الصمت

رواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ وغيرهما

4359 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب

رواه البخاري ومسلم والنسائي ورواه ابن ماجه والترمذي إلا أنهما قالا إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا

قوله ما يتبين فيها أي ما يتفكر هل هي خير أو شر

4361 - وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الرجل ليتحدث

 

بالحديث ما يريد به سوءا إلا ليضحك به القوم يهوي به أبعد من السماء

رواه أبو الشيخ عن أبي إسرائيل عن عطية وهو العوفي عنه

4362 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ألا هل عسى رجل منكم أن يتكلم بالكلمة يضحك بها القوم فيسقط بها أبعد من السماء ألا هل عسى رجل منكم يتكلم بالكلمة يضحك بها أصحابه فيسخط الله بها عليه لا يرضى عنه حتى يدخله النار

رواه أبو الشيخ أيضا بإسناد حسن ورواه عن علي بن زيد عن الحسن مرسلا

4363 - وعن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه

رواه مالك والترمذي وقال حديث حسن صحيح والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد

4364 - وعن أمة بنت الحكم الغفارية رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن الرجل ليدنو من الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا قيد رمح فيتكلم بالكلمة فيتباعد منها أبعد من صنعاء

رواه ابن أبي الدنيا والأصبهاني كلاهما من رواية محمد بن إسحاق

4365 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله تعالى القلب القاسي

رواه الترمذي والبيهقي وقال الترمذي حديث حسن غريب

4366 - وعن مالك رضي الله عنه بلغه أن عيسى ابن مريم عليه السلام كان يقول لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية

ذكره في الموطأ

 

وعن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه و سلم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله

رواه الترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا وقال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس

قال الحافظ رواته ثقات وفي محمد بن يزيد كلام قريب لا يقدح وهو شيخ صالح

4368 - وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال

رواه البخاري واللفظ له ومسلم وأبو داود ورواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة بنحوه

4369 - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه

رواه أبو الشيخ في الثواب

4370 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه

رواه الترمذي وقال حديث غريب

قال الحافظ رواته ثقات إلا قرة بن حيويل ففيه خلاف وقال ابن عبد البر النمري هو محفوظ عن الزهري بهذا الإسناد من رواية الثقات انتهى فعلى هذا يكون إسناده حسنا لكن قال جماعة من الأئمة الصواب أنه عن علي بن حسين عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسل كذا قال أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم وهكذا رواه مالك عن الزهري عن علي بن حسين ورواه الترمذي أيضا عن قتيبة عن مالك به

وقال وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة والله أعلم

4371 - وعن أنس رضي الله عنه قال توفي رجل فقال رجل آخر ورسول الله صلى الله عليه و سلم يسمع أبشر بالجنة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أو لا تدري فلعله تكلم فيما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه

رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب

 

قال الحافظ رواته ثقات

4372 - وروى ابن أبي الدنيا وأبو يعلى عن أنس أيضا رضي الله عنه قال استشهد رجل منا يوم أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت هنيئا لك يا بني الجنة فقال النبي صلى الله عليه و سلم ما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره

4373 - وروى أبو يعلى أيضا والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قتل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم شهيدا فبكت عليه باكية فقالت واشهيداه قال فقال النبي صلى الله عليه و سلم ما يدريك أنه شهيد لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه أو يبخل بما لا ينقصه

4374 - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن امرأة كانت عند عائشة ومعها نسوة فقالت امرأة منهن والله لأدخلن الجنة فقد أسلمت وما سرقت وما زنيت فأتيت في المنام فقيل لها أنت المتألية لتدخلن الجنة كيف وأنت تبخلين بم لا يغنيك وتتكلمين فيما لا يعنيك فلما أصبحت المرأة دخلت على عائشة فأخبرتها بما رأت وقالت اجمعي النسوة اللاتي كن عندك حين قلت ما قلت فأرسلت إليهن عائشة رضي الله عنها فجئن فحدثتهن المرأة بما رأت في المنام

رواه البيهقي

21 - الترهيب من الحسد وفضل سلامة الصدر

4375 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم

المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره

التقوى ههنا التقوى ههنا التقوى ههنا

وأشار إلى صدره بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم

كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله

رواه مالك والبخاري ومسلم واللفظ له وهو أهم الروايات وأبو داود والترمذي

 

وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يجتمع في جوف عبد مؤمن غبار في سبيل الله وفيح جهنم ولا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد

رواه ابن حبان في صحيحه ومن طريقه البيهقي

4377 - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب

رواه أبو داود والبيهقي ورواه ابن ماجه والبيهقي أيضا وغيرهما من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار والصلاة نور المؤمن والصيام جنة من النار

4378 - وعن ضمرة بن ثعلبة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا

رواه الطبراني ورواته ثقات

4379 - وروي عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليس مني ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا أنا منه ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا الأحزاب 85

رواه الطبراني وتقدم في باب أجلاء العلماء حديثه أيضا عن النبي صلى الله عليه و سلم لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال أن يكثر لهم من الدنيا فيتحاسدون

4380 - وعن عبد الله بن كعب عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من الحرص على المال والحسد في دين المسلم وإن الحسد ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب

4381 - وفي رواية إياكم والحسد فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار العشب

ذكره رزين ولم أره في شيء من أصوله بهذا اللفظ إنما روى الترمذي صدره وصححه ولم يذكر الحسد بل قال على المال والشرف وبقية الحديث تقدمت عند أبي داود من حديث أبي هريرة

4382 - وعن الزبير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء والبغضاء هي الحالقة أما إني لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين

رواه البزار بإسناد جيد والبيهقي وغيرهما

 

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم يا بني إن قدرت على أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل الحديث

رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب

4384 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة فطلع رجل من الأنصار تنظف لحيته من وضوئه قد علق نعليه بيده الشمال فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه و سلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه و سلم مثل مقالته أيضا فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول فلما قام النبي صلى الله عليه و سلم تبعه عبد الله بن عمرو فقال إني لاحيت أبي فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت

قال نعم

قال أنس فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعار تقلب على فراشه ذكر الله عز و جل وكبر حتى لصلاة الفجر

قال عبد الله غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا فلما مضت الثلاث الليالي وكدت أن أحتقر عمله قلت يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لك ثلاث مرات يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث المرات فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملك فأقتدي بك فلم أرك عملت كبير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما هو إلا ما رأيت فلما وليت دعاني فقال ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه فقال عبد الله هذه التي بلغت بك

رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم والنسائي ورواته احتجا بهم أيضا إلا شيخه سويد بن نصر وهو ثقة وأبو يعلى والبزار بنحوه وسمى الرجل المبهم سعدا

وقال في آخره فقال سعد ما هو إلا ما رأيت يا ابن أخي إلا أني لم أبت ضاغنا على مسلم

أو كلمة نحوها

زاد النسائي في رواية له والبيهقي والأصبهاني فقال عبد الله هذه التي بلغت بك وهي التي لا تطيق

 

ورواه البيهقي أيضا عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فقال ليطلعن عليكم رجل من هذا الباب من أهل الجنة

فجاء سعد بن مالك فدخل منه

قال البيهقي فذكر الحديث قال فقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ما أنا بالذي أنتهي حتى أبايت هذا الرجل فأنظر عمله قال

فذكر الحديث في دخوله عليه قال فناولني عباءة فاضطجعت عليها قريبا منه وجعلت أرمقه بعيني ليله كلما تعار سبح وكبر وهلل وحمد الله حتى إذا كان في وجه السحر قام فتوضأ ثم دخل المسجد فصلى ثنتي عشرة ركعة باثنتي عشرة سورة من المفصل ليس من طواله ولا من قصاره يدعو في كل ركعتين بعد التشهد بثلاث دعوات يقول اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

اللهم اكفنا ما أهمنا من أمر آخرتنا ودنيانا

اللهم إنا نسألك من الخير كله وأعوذ بك من الشر كله حتى إذا فرغ قال فذكر الحديث في استقلاله عمله وعوده إليه ثلاثا إلى أن قال فقال آخذ مضجعي وليس في قلبي غمر على أحد

الغمر بكسر الغين المعجمة وسكون الميم هو الحقد وقوله تنظف أي تقطر

لاحيت بالحاء المهملة بعدها ياء مثناة تحت أي خاصمت

تعار بتشديد الراء أي استيقظ

4386 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قيل يا رسول الله أي الناس أفضل قال كل مخموم القلب صدوق اللسان

قالوا صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب قال هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد

رواه ابن ماجه بإسناد صحيح والبيهقي وغيره أطول منه

4387 - وروى الحسن رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صلاة ولا صوم ولا صدقة ولكن دخلوها برحمة الله وسخاوة الأنفس وسلامة الصدور

رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء مرسلا

 

وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان وجعل قلبه سليما ولسانه صادقا ونفسه مطمئنة وخليقته مستقيمة الحديث

رواه أحمد والبيهقي وتقدم بتمامه في الإخلاص

الترغيب في التواضع والترهيب من الكبر والعجب والافتخار

4389 - عن عياض بن حماد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد

رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه

4390 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله

رواه مسلم والترمذي

4391 - وعن نصيح العنسي عن ركب المصري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل في نفسه من غير مسألة وأنفق مالا جمعه في غير معصية ورحم أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة

طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره

طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله

رواه الطبراني ورواته إلى نصيح ثقات وقد حسن هذا الحديث أبو عمر النمري وغيره

وركب قال البغوي لا أدري سمع من النبي صلى الله عليه و سلم أم لا وقال ابن منده لا نعرف له صحبة وذكر غيرهما أن له صحبة ولا أعرف له غير هذا الحديث

4392 - وعن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدين دخل الجنة

رواه الترمذي واللفظ له والنسائي وابن ماجه

 

وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما وقد ضبطه بعض الحفاظ

الكنز بالنون والزاي وليس بمشهور وتقدم الكلام عليه في الدين

4393 - وعن طارق قال خرج عمر رضي الله عنه إلى الشام ومعنا أبو عبيدة فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض فقال أبو عبيدة يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك فقال أوه ولو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد

إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله

رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما

4394 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من تواضع لله درجة يرفعه الله درجة حتى يجعله الله في أعلى عليين ومن تكبر على الله درجة يضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل سافلين ولو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس عليها باب ولا كوة لخرج ما غيبه للناس كائنا ما كان

رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه كلاهما من طريق دراج عن أبي الهيثم عنه وليس عند ابن ماجه ولو أن أحدكم إلى آخره

4395 - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا أعلمه إلا رفعه قال يقول الله تبارك وتعالى من تواضع لي هكذا وجعل يزيد باطن كفه إلى الأرض وأدناها رفعته هكذا وجعل باطن كفه إلى السماء ورفعها نحو السماء

رواه أحمد والبزار ورواتهما محتج بهم في الصحيح والطبراني ولفظه قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من تواضع لله رفعه الله وقال انتعش نعشك الله فهو في أعين الناس عظيم وفي نفسه صغير ومن تكبر قصمه الله وقال اخسأ فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير

4396 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما من آدمي إلا في

 

رأسه حكمة بيد ملك فإذا تواضع قيل للملك ارفع حكمته وإذا تكبر قيل للملك ضع حكمته

رواه الطبراني والبزار بنحوه من حديث أبي هريرة وإسنادهما حسن

الحكمة بفتح الحاء المهملة والكاف هي ما تجعل في رأس الدابة كاللجام ونحوه

4397 - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من تواضع لأخيه المسلم رفعه الله ومن ارتفع عليه وضعه الله

رواه الطبراني في الأوسط

4398 - وعن عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه قال من يرائي يرائي الله به ومن يسمع يسمع الله به ومن تطاول تعظيما يخفضه الله ومن تواضع خشية يرفعه الله الحديث

رواه الطبراني من رواية المسعودي وليس في أصلي رفعه

4399 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إياكم والكبر فإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة

رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات

4400 - وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون

قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارين والمتشدقين فما المتفيهقون قال المتكبرون

رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب ورواه أحمد والطبراني وابن حبان في صحيحه من حديث أبي ثعلبة وتقدم

الثرثار بثاءين مثلثتين مفتوحتين وتكرير الراء هو الكثير الكلام تكلفا

والمتشدق هو المتكلم بملء شدقيه تفاصحا وتعاظما واستعلاء على غيره وهو معنى المتفيهق أيضا

4401 - وعن أبي سعيد الخدري و أبي هريرة رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الله عز و جل العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته

رواه مسلم ورواه البرقاني في مستخرجه من الطريق الذي أخرجه مسلم ولفظه

 

يقول الله عز و جل العز إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني شيئا منهما عذبته

ورواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة وحده قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الله تبارك وتعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار

4402 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الله جل وعلا الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار

رواه ابن ماجه واللفظ له وابن حبان في صحيحه كلاهما من رواية عطاء بن السائب

4403 - وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ثلاثة لا يسأل عنهم رجل نازع الله رداءه فإن رداءه الكبر وإزاره العز ورجل في شك من أمر الله والقنوط من رحمته

ورواه الطبراني واللفظ له وابن حبان في صحيحه أطول منه

4404 - وعن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر

رواه البخاري ومسلم

العتل بضم العين والتاء وتشديد اللام هو الغليظ الجافي

والجواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة هو الجموع المنوع وقيل الضخم المختال في مشيته وقيل القصير البطين

4405 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري

قال والجواظ الغليظ الفظ

رواه أبو داود

4406 - وعن سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار قلت بلى يا رسول الله قال أما أهل

 

النار فكل جعظري جواظ مستكبر وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون

رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم

4407 - وعن حذيفة رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في جنازة قال ألا أخبركم بشر عباد الله الفظ المستكبر ألا أخبركم بخير عباد الله الضعيف المستضعف ذو الطمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره

رواه أحمد ورواته رواة الصحيح إلا محمد بن جابر

4408 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال احتجت الجنة والنار فقالت النار في الجبارون والمتكبرون وقالت الجنة في ضعفاء المسلمين ومساكينهم فقضى الله بينهما إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء ولكليكما علي ملؤها

رواه مسلم

4409 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر

رواه مسلم والنسائي

العائل بالمد هو الفقير

4410 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف والفقير المختال والشيخ الزاني والإمام الجائر

رواه النسائي وابن حبان في صحيحه

4411 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عرض علي أول ثلاث يدخلون النار أمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله فيه وفقير فخور

رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما

 

وعن سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة لا يدخلون الجنة الشيخ الزاني والإمام الكذاب والعائل المزهو

رواه البزار بإسناد جيد

المزهو هو المعجب بنفسه المتكبر

4413 - وعن نافع مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يدخل الجنة مسكين مستكبر ولا شيخ زان ولا منان على الله بعمله

رواه الطبراني من رواية الصباح بن خالد بن أمية عن نافع ورواته إلى الصباح ثقات

4414 - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال التقى عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم على المروة فتحدثا ثم مضى عبد الله بن عمرو وبقي عبد الله بن عمر يبكي فقال له رجل ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن قال هذا يعني عبد الله بن عمرو زعم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كبه الله لوجهه في النار

رواه أحمد ورواته رواة الصحيح

4415 - وفي أخرى له أيضا رواتهما رواة الصحيح سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا يدخل الجنة إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر

حنه

4416 - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما من رجل يموت حين يموت وفي قلبه مثقال حبة من خردل من كبر تحل له الجنة أن يريح ريحها ولا يراها الحديث

رواه أحمد من رواية شهر بن حوشب عن رجل لم يسم عنه

4417 - وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنه مر في السوق وعليه حزمة من حطب فقيل له ما يحملك على هذا وقد أغناك الله عن هذا قال أردت أن أدفع الكبر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا يدخل الجنة من في قلبه خردلة من كبر

رواه الطبراني بإسناد حسن والأصبهاني إلا أنه قال مثقال ذرة من كبر

4418 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال يحشر المتكبرون

 

يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال

رواه النسائي والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن

بولس بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح اللام بعدها سين مهملة

والخبال بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة

4419 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس

رواه مسلم والترمذي

بطر الحق بفتح الباء الموحدة والطاء المهملة جميعا هو دفعه ورده

وغمط الناس بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة هو احتقارهم وازدراؤهم وكذلك غمصهم بالصاد المهملة وقد رواه الحاكم فقال ولكن الكبر من بطر الحق وازدرى الناس وقال احتجا برواته

4420 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بينما رجل ممن كان قبلكم يجر إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة

رواه النسائي وغيرهما

الخيلاء بضم الخاء المعجمة وتكسر وبفتح الياء ممدودا هو الكبر والعجب

ويتجلجل بجيمين أي يغوص وينزل فيها

4421 - وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بينا رجل ممن كان قبلكم خرج في بردين أخضرين يختال فيهما أمر الله عز و جل الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة

رواه أحمد والبزار بأسانيد رواة أحدها محتج بهم في الصحيح

 

وعن جابر رضي الله عنه أحسبه رفعه أن رجلا كان في حلة حمراء فتبختر واختال فيها فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة

رواه البزار ورواته رواة الصحيح

4423 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل رأسه يختال في مشيته إذ خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة

رواه البخاري ومسلم

مرجل أي ممشط

4424 - وروي عن كريب قال كنت أقود ابن عباس في زقاق أبي لهب فقال يا كريب بلغنا مكان كذا وكذا قلت أنت عنده الآن فقال حدثني العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال بينا أنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الموضع إذ أقبل رجل يتبختر بين بردين وينظر إلى عطفيه وقد أعجبته نفسه إذ خسف الله به الأرض في هذا الموضع فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة

رواه أبو يعلى

4425 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إنك لست ممن يفعله خيلاء

رواه مالك والبخاري واللفظ له وهو أتم ومسلم والترمذي والنسائي وتقدم في اللباس أحاديث من هذا

4426 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من تعظم في نفسه أو اختال في مشيته لقي الله تبارك وتعالى وهو عليه غضبان

رواه الطبراني في الكبير واللفظ له ورواته محتج بهم في الصحيح والحاكم بنحوه وقال صحيح على شرط مسلم

4427 - وعن خولة بنت قيس رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا مشت أمتي

 

المطيطاء وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض

رواه ابن حبان في صحيحه ورواه الترمذي وابن حبان أيضا من حديث ابن عمر

المطيطاء بضم الميم وفتح الطاءين المهملتين بينهما ياء مثناة تحت ممدودا ويقصر هو التبختر ومد اليدين في المشي

4428 - وروي عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول بئس العبد عبد تخيل واختال ونسي الكبير المتعال

بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى

بئس العبد عبد سها ولها ونسي المقابر والبلى

بئس العبد عبد عتى وطغى ونسي المبتدا والمنتهى

بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين بالشهوات

بئس العبد عبد طمع يقوده

بئس العبد عبد هوى يضله

بئس العبد عبد رغب يذله

رواه الترمذي وقال حديث غريب ورواه الطبراني من حديث نعيم بن همار الغطفاني أخصر منه وتقدم

4429 - وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن في جهنم واديا يقال له هبهب حقا على الله أن يسكنه كل جبار عنيد

رواه أبو يعلى والطبراني والحاكم كلهم من رواية أزهر بن سنان وقال الحاكم صحيح الإسناد

هبهب بفتح الهاءين وموحدتين

4430 - وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين فيصيبه ما أصابهم

رواه الترمذي وقال حديث حسن

قوله يذهب بنفسه أي يترفع ويتكبر

4431 - وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر منه العجب

رواه البزار بإسناد جيد

4432 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله عز و جل من الجعل الذي يدهده

 

الخرء بأنفه إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء

إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي الناس بنو آدم وآدم خلق من تراب

رواه أبو داود والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن وستأتي أحاديث من هذا النوع في الترهيب من احتقار المسلم إن شاء الله

الجعل بضم الجيم وفتح العين المهملة هو دويبة أرضية

يدهده أي يدحرج وزنه ومعناه

والعبية بضم العين المهملة وكسرها وتشديد الباء الموحدة وكسرها وبعدها ياء مثناة تحت مشددة أيضا هي الكبر والفخر والنخوة

23 - الترهيب من قوله لفاسق أو مبتدع يا سيدي أو نحوها من الكلمات الدالة على التعظيم

4433 - عن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم عز و جل

رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح والحاكم ولفظه قال إذا قال الرجل للمنافق يا سيد فقد أغضب ربه وقال صحيح الإسناد كذا قال

24 - الترغيب في الصدق والترهيب من الكذب

4434 - عن عبد الله بن كعب بن مالك رضي الله عنه قال سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك

قال كعب بن مالك لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك غير أني قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنه إنما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة العقبة

 

حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه و سلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفاوز واستقبل عدوا كثيرا فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم وأخبرهم بوجههم الذي يريد المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وكثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد بذلك الديوان

قال كعب فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى ما لم ينزل فيه وحي من الله عز و جل وغزا رسول الله صلى الله عليه و سلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فأنا إليها أصعر فتجهز رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا وأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إذا أردت ولم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم فيا ليتني فعلت ثم لم يقدر لي ذلك وطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه و سلم يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلا مغموضا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل بئسما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم فبينما هو على ذلك فرأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون

قال كعب فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي فطفقت أتذكر الكذب وأقول بما أخرج من سخطه غدا وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد ظل قادما راح عني الباطل حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا فأجمعت صدقه وصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة

 

وثمانين رجلا فقبل منهم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله عز و جل حتى جئت فلما سلمت تبسم تبسم المغضب ثم قال تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك قلت يا رسول الله إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى الله عز و جل

وفي رواية عفو الله والله ما كان لي من عذر ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك

قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بما اعتذر إليه المخلفون فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه و سلم لك قال فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأكذب نفسي قال ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد قالوا نعم لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت وقيل لهما ما قيل لك قال قلت من هما قالوا مرارة بن ربيعة العامري وهلال بن أمية الواقفي

قال فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة قال فمضيت حتى ذكروهما لي قال ونهى رسول الله صلى الله عليه و سلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه

قال فاجتنبنا الناس أو قال تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق فلا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي فإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمن أني أحب الله ورسوله قال فسكت فعدت فناشدته فسكت فعدت فناشدته فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من أنباط

 

أهل الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك قال فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فقرأته فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فألحق بنا نواسك

قال فقلت حين قرأتها وهذه أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرتها حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي وإذا رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم يأتيني فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرك أن تعتزل امرأتك

قال فقلت أطلقها أم ماذا أفعل قال لا

بل اعتزلها فلا تقربها وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك قال فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر

قال فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال لا ولكن لا يقربنك

قالت إنه والله ما به حركة إلى شيء ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا

قال فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه

قال فقلت والله لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم وما يدريني ما يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب قال فلبثت بذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا

قال ثم صليت صلاة الصبح صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحالة التي ذكر الله عز و جل منا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر قال فخررت ساجدا وعلمت أن قد جاء فرج قال وأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا فذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلي فرسا وسعى ساع من أسلم من قبلي وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت أيمم رسول الله صلى الله عليه و سلم فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة ويقولون وليهنك توبة الله عليك حتى دخلنا المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم حوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره

قال فكان كعب لا ينساها لطلحة

قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وهو يبرق وجهه من

 

السرور قال أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك

قال فقلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله قال بل من عند الله

وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر قال وكنا نعرف ذلك

قال فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك

قال فقلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر

قال وقلت يا رسول الله إنما أنجاني الله بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت قال فوالله ما علمت أحدا أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم إلى يومي هذا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي

قال فأنزل الله عز و جل لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة حتى بلغ إنه بهم رؤوف رحيم

وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت حتى بلغ اتقوا الله وكونوا مع الصادقين التوبة 711 911

قال كعب والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله صلى الله عليه و سلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا إن الله عز و جل قال للذين كذبوا حين نزل الوحي شر ما قال لأحد فقال سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين التوبة 59 69 قال كعب كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرنا حتى قضى الله تعالى فيه بذلك

قال الله عز و جل وعلى الثلاثة الذين خلفوا وليس الذي ذكره ما خلفنا تخلفنا عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه

رواه البخاري ومسلم واللفظ له ورواه أبو داود والنسائي بنحوه مفرقا مختصرا وروى الترمذي قطعة من أوله ثم قال وذكر الحديث

ورى عن الشيء إذا ذكره بلفظ يدل عليه أو على بعضه دلالة خفية عند السامع

 

المفاز والمفازة هي الفلاة لا ماء بها

يتمادى بي أي يتطاول ويتأخر

وقوله تفارط الغزو أي فات وقته من أراده وبعد عليه إدراكه

المغموض بالغين والضاد المعجمتين هو المعيب المشار إليه بالعيب

ويزول به السراب أي يظهر شخصه خيالا فيه

أوفى على سلع أي طلع عليه وسلع جبل معروف في أرض المدينة

أيمم أي أقصد

أرجأ أمرنا أخره والإرجاء التأخير

وقوله فأنا إليها أصعر بفتح الهمزة والعين المهملة جميعا وسكون الصاد المهملة أي أميل إلى البقاء فيها وأشتهي ذلك والصعر الميل وقال الجوهري في الخد خاصة

4435 - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم

رواه أحمد وابن أبي الدنيا وابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه وقال الحاكم صحيح الإسناد

قال الحافظ المطلب لم يسمع من عبادة

4436 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال تقبلوا لي ستا أتقبل لكم الجنة إذا حدث أحدكم فلا يكذب وإذا وعد فلا يخلف وإذا ائتمن فلا يخن غضوا أبصاركم وكفوا أيديكم واحفظوا فروجكم

رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى والحاكم والبيهقي ورواتهم ثقات إلا سعد بن سنان

4437 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا

رواه البيهقي بإسناد حسن

ورواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه في حديث تقدم في حسن الخلق

 

وعن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي قراد السلمي رضي الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم فدعا بطهور فغمس يده فتوضأ فتتبعناه فحسوناه فقال النبي صلى الله عليه و سلم ما حملكم على ما فعلتم قلنا حب الله ورسوله قال فإن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله فأدوا إذا ائتمنتم واصدقوا إذا حدثتم وأحسنوا جوار من جاوركم

رواه الطبراني

4439 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة في طعمة

رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي بأسانيد حسنة

4440 - وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه و سلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة

رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

4441 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قلنا يا نبي الله من خير الناس قال ذو القلب المخموم واللسان الصادق

قال يا نبي الله قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المخموم قال التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد

قال قلنا يا رسول الله فمن على أثره قال الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة

قلنا ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم فمن على أثره قال مؤمن في خلق حسن

قلنا أما هذه ففينا

رواه ابن ماجه بإسناد صحيح وتقدم لفظه والبيهقي وهذا لفظه وهو أتم

4442 - وعن منصور بن المعتمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تحروا الصدق وإن رأيتم أن الهلكة فيه فإن فيه النجاة

رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت هكذا معضلا ورواته ثقات

4443 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى

 

الصدق حتى يكتب عند الله صديقا

وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا

رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه واللفظ له

4444 - وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار

رواه ابن حبان في صحيحه

4445 - وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور وهما في النار

رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن

4446 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ما عمل الجنة قال الصدق إذا صدق العبد بر وإذا بر آمن وإذا آمن دخل الجنة

قال يا رسول الله وما عمل النار قال الكذب إذا كذب العبد فجر وإذا فجر كفر وإذا كفر يعني دخل النار

رواه أحمد من رواية ابن لهيعة

4447 - وعن مالك أنه بلغه أن ابن مسعود قال لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب فتنكت في قلبه نكتة حتى يسود قلبه فيكتب عند الله من الكاذبين

ذكره مالك في الموطأ هكذا وتقدم بنحوه متصلا مرفوعا

4448 - وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه و سلم رأيت الليلة رجلين أتياني قالا لي الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يكذب الكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به هكذا إلى يوم القيامة

رواه البخاري هكذا مختصرا في الأدب من صحيحه وتقدم بطوله في ترك الصلاة

4449 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم آية المنافق ثلاث إذا

 

حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر

رواه البخاري ومسلم

وزاد في مسلم في رواية له وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم

4450 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر

رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي

4451 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال إني مسلم إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان

رواه أبو يعلى من رواية الرقاشي وقد وثق ولا بأس به في المتابعات

4452 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاحة والمراء وإن كان صادقا

رواه أحمد والطبراني

4453 - ورواه أبو يعلى من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يبلغ العبد صريح الإيمان حتى يدع المزاح والكذب ويدع المراء وإن كان محقا

وفي أسانيدهم من لا يحضرني حاله ولمتنه شواهد كثيرة

4454 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب

رواه أحمد قال حدثنا وكيع سمعت الأعمش قال حدثت عن أبي أمامة

 

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب

رواه البزار وأبو يعلى ورواته رواة الصحيح وذكره الدارقطني في العلل مرفوعا وموقوفا وقال الموقوف أشبه بالصواب ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي من حديث أبي عمر مرفوعا

4456 - وعن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الكذب مجانب الإيمان

رواه البيهقي وقال الصحيح أنه موقوف

4457 - وعن صفوان بن سليم قال قيل يا رسول الله أيكون المؤمن جبانا قال نعم

قيل له أيكون المؤمن بخيلا قال نعم

قيل له أيكون المؤمن كذابا قال لا

رواه مالك هكذا مرسلا

4458 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يجتمع الكفر والإيمان في قلب امرىء ولا يجتمع الصدق والكذب جميعا ولا تجتمع الخيانة والأمانة جميعا

رواه أحمد من رواية ابن لهيعة

4459 - وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت له كاذب

رواه أحمد عن شيخه عمر بن هارون وفيه خلاف وبقية رواته ثقات

4460 - وعن سفيان بن أسيد الحضرمي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت له به كاذب

رواه أبو داود من رواية بقية بن الوليد وذكر أبو القاسم البغوي في معجمه سفيان هذا وقال لا أعلم روى غير هذا الحديث

4461 - وعن أبي بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ألا

 

إن الكذب يسود الوجه والنميمة عذاب القبر

رواه أبو يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه والبيهقي كلهم من رواية زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث وتقدم الكلام عليها في النميمة

4462 - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بر الوالدين يزيد في العمر والكذب ينقص الرزق والدعاء يرد القضاء

رواه الأصبهاني

4463 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا كذب العبد تباعد الملك عنه ميلا من نتن ما جاء به

رواه الترمذي وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وقال الترمذي حديث حسن

4464 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الكذب ما اطلع على أحد من ذاك بشيء فيخرج من قلبه حتى يعلم أنه قد أحدث توبة

رواه أحمد والبزار واللفظ له وابن حبان في صحيحه ولفظه قالت ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الكذب ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث فيها توبة

ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولفظه قالت ما كان شيء أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الكذب وما جربه رسول الله صلى الله عليه و سلم من أحد وإن قل فيخرج له من نفسه حتى يجدد له توبة

4465 - وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت فقلت يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه يعد ذلك كذبا قال إن الكذب يكتب كذبا حتى تكتب الكذيبة كذيبة

رواه أحمد في حديث وابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي كلهم من رواية يونس بن يزيد الأبلي عن أبي شداد عن شهر بن حوشب عنها وعن أبي شداد أيضا عن مجاهد عنها وقد زعم بعض مشايخنا أن أبا شداد مجهول لم يرو عنه غير ابن جريج

 

فقد روى عنه يونس أيضا كما ذكرنا وغيره وليس بمجهول والله أعلم

4466 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال من قال لصبي تعال هاك ثم لم يعطه فهي كذبة

رواه أحمد وابن أبي الدنيا كلاهما عن الزهري عن أبي هريرة ولم يسمع منه

4467 - وعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه و سلم قاعد في بيتنا فقالت ها تعال أعطك فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أردت أن تعطيه قالت أردت أن أعطيه تمرا فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة

رواه أبو داود والبيهقي عن مولى عبد الله بن عامر ولم يسمياه عنه ورواه ابن أبي الدنيا فسماه زيادا

4468 - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ويل له ويل له

رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي

4469 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر

رواه مسلم وغيره

4470 - وعن سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة لا يدخلون الجنة الشيخ الزاني والإمام الكذاب والعائل المزهو

رواه البزار بإسناد جيد

العائل هو الفقير

المزهو هو المعجب بنفسه المتكبر

 

ترهيب ذي الوجهين وذي اللسانين

4471 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهة وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه

رواه مالك والبخاري ومسلم

4472 - وعن محمد بن زيد أن ناسا قالوا لجده عبد الله بن عمر رضي الله عنهم إننا ندخل على سلطاننا فنقول بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عنده فقال كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم

رواه البخاري

4473 - وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ذو الوجهين في الدنيا يأتي يوم القيامة وله وجهان من نار

رواه الطبراني في الأوسط

4474 - وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار

رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه

4475 - وروي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من كان ذا لسانين جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار

رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت والطبراني والأصبهاني وغيرهم

الترهيب من الحلف بغير الله سيما بالأمانة ومن قوله أنا بريء من الإسلام أو كافر ونحو ذلك

4476 - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الله تعالى ينهاكم أن

 

تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت

رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه

4477 - وفي رواية لابن ماجه من حديث بريدة قال سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يحلف بأبيه فقال لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض بالله فليس من الله

4478 - وعنه رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقول لا والكعبة فقال ابن عمر لا يحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك

رواه الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما

4479 - وفي رواية للحاكم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول كل يمين يحلف بها دون الله شرك

4480 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره وأنا صادق

رواه الطبراني موقوفا ورواته رواة الصحيح

4481 - وعن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من حلف بالأمانة فليس منا

رواه أبو داود

4482 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من حلف قال إني بريء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما

رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرطهما

4483 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من حلف على يمين فهو كما

 

حلف إن قال هو يهودي فهو يهودي وإن قال هو نصراني فهو نصراني وإن قال هو بريء من الإسلام فهو بريء من الإسلام ومن ادعى دعاء الجاهلية فإنه من جثاء جهنم

قالوا يا رسول الله وإن صام وصلى قال وإن صام وصلى

رواه أبو يعلى والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد كذا قال

4484 - وروى ابن ماجه من حديث أنس رضي الله عنه قال سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا يقول أنا إذا يهودي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وجبت

4485 - وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال

رواه البخاري ومسلم في حديث وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه

الترهيب من احتقار المسلم وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى

4486 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ههنا التقوى ههنا التقوى ههنا ويشير إلى صدره بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله

رواه مسلم وغيره

4487 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر

فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا فقال إن الله تعالى جميل يحب الجمال

الكبر بطر الحق وغمط الناس

رواه مسلم والترمذي والحاكم إلا أنه قال

 

ولكن الكبر من بطر الحق وازدرى الناس

وقال الحاكم احتجا برواته

بطر الحق دفعه ورده

وغمط الناس بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة هو احتقارهم وازدراؤهم كما جاء مفسرا عند الحاكم

4488 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سمعتم الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم

رواه مالك ومسلم وأبو داود

وقال قال أبو إسحاق سمعته بالنصب والرفع ولا أدري أيهما قال يعني بنصب الكاف من أهلكهم أو رفعها وفسره مالك إذا قال ذلك معجبا بنفسه مزدريا بغيره فهو أشد هلاكا منهم لأنه لا يدري سرائر الله في خلقه انتهى

4489 - وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رجل والله لا يغفر الله لفلان فقال الله عز و جل من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر له إني قد غفرت له وأحبطت عملك

رواه مسلم

4490 - وعن الحسن رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم في الآخرة باب من الجنة فيقال له هلم فيجيء بكربه وغمه فإذا جاءه أغلق دونه ثم يفتح له باب آخر فيقال له هلم هلم فيجيء بكربه وغمه فإذا جاءه أغلق دونه فما يزال كذلك حتى إن أحدهم ليفتح له الباب من أبواب الجنة فيقال له هلم فما يأتيه من الإياس

رواه البيهقي مرسلا

4491 - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن أنسابكم هذه ليست بسباب على أحد وإنما أنتم ولد آدم طف الصاع لم تملؤوه ليس لأحد فضل على أحد إلا بالدين أو عمل صالح

رواه أحمد والبيهقي كلاهما من رواية ابن لهيعة ولفظ البيهقي قال

 

ليس لأحد على أحد فضل إلا بالدين أو عمل صالح

حسب الرجل أن يكون فاحشا بذيا بخيلا

4492 - وفي رواية له ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين أو تقوى وكفى بالرجل أن يكون بذيا فاحشا بخيلا

قوله طف الصاع بالإضافة أي قريب بعضكم من بعض

4493 - وعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى

رواه أحمد ورواته ثقات مشهورون إلا أن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع من أبي ذر

4494 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في أوسط أيام التشريق خطبة الوداع فقال يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد

ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم

ألا هل بلغت قالوا بلى يا رسول الله

قال فليبلغ الشاهد الغائب

ثم ذكر الحديث في تحريم الدماء والأموال والأعراض رواه البيهقي وقال في إسناده بعض من يجهل

4495 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديا ينادي ألا إني جعلت نسبا وجعلتم نسبا فجعلت أكرمكم أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا فلان بن فلان خير من فلان بن فلان فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم أين المتقون

رواه الطبراني في الأوسط والصغير والبيهقي مرفوعا وموقوفا وقال المحفوظ الموقوف وتقدم في أول كتاب العلم حديث أبي هريرة وفيه من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه

4496 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الله عز و جل أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء الناس بنو آدم وآدم من تراب مؤمن تقي وفاجر شقي

لينتهين أقوام يفتخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من

 

الجعلان التي تدفع النتن بأنفها

رواه أبو داود والترمذي وحسنه وتقدم لفظه والبيهقي بإسناد حسن أيضا واللفظ له وتقدم معنى غريبه في الكبر

28 - الترغيب في إماطة الأذى عن الطريق وغير ذلك مما يذكر

4497 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الإيمان بضع وستون أو سبعون شعبة أدناها إماطة الأذى عن الطريق وأرفعها قول لا إله إلا الله

رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه

أماط الشيء عن الطريق نحاه وأزاله والمراد بالأذى كل ما يؤذي المار كالحجر والشوكة والعظم والنجاسة ونحو ذلك

4498 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه و سلم عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ووجدت في مساوىء أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن

رواه مسلم وابن ماجه

4499 - وعن أبي برزة رضي الله عنه قال قلت يا نبي الله إني لا أدري نفسي تمضي أو أبقى بعدك فزودني شيئا ينفعني الله به فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم افعل كذا افعل كذا وأمر الأذى عن الطريق

4500 - وفي رواية قال أبو برزة قلت يا نبي الله علمني شيئا أنتفع به قال اعزل الأذى عن طريق المسلمين

رواه مسلم وابن ماجه

4501 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كل سلامى من الناس

 

عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة ويعين الرجل في دابته فيحمله عليها أم يرفع له عليها متاعه صدقة والكلمة الطيبة صدقة وبكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة ويميط الأذى عن الطريق صدقة

رواه البخاري ومسلم

4502 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم على كل ميسم من الإنسان صلاة كل يوم فقال رجل من القوم هذا من أشد ما أنبأتنا به

قال أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صلاة وحملك على الضعيف صلاة وإنحاؤك القذر عن الطريق صلاة وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صلاة

رواه ابن خزيمة في صحيحه

4503 - وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس

قيل يا رسول الله من أين لنا صدقة نتصدق بها فقال إن أبواب الخير لكثيرة التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتميط الأذى عن الطريق وتسمع الأصم وتهدي الأعمى وتدل المستدل على حاجته وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف فهذا كله صدقة منك على نفسك

رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي مختصرا وزاد في رواية وتبسمك في وجه أخيك صدقة وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن طريق الناس صدقة وهديك الرجل في أرض الضالة صدقة

4504 - وعن بريدة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منها صدقة

قالوا فمن يطيق ذلك يا رسول الله قال النخامة في المسجد تدفنها والشيء تنحيه عن الطريق فإن لم تقدر فركعتا الضحى تجزي عنك

رواه أحمد واللفظ له وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما

4505 - وعن المستنير بن أخضر بن معاوية عن أبيه قال كنت مع معقل بن يسار رضي الله عنه في بعض الطرقات فمررنا بأذى فأماطه أو نحاه عن الطريق فرأيت مثله فأخذته

 

فنحيته فأخذ بيدي وقال يا ابن أخي ما حملك على ما صنعت قلت يا عم رأيتك صنعت شيئا فصنعت مثله فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من أماط أذى من طريق المسلمين كتبت له حسنة ومن تقبلت منه حسنة دخل الجنة

رواه الطبراني في الكبير هكذا

ورواه البخاري في كتاب الأدب المفرد فقال عن المستنير بن أخضر بن معاوية بن قرة عن جده

قال الحافظ وهو الصواب

4506 - وعن أنس رضي الله عنه قال حدث نبي الله صلى الله عليه و سلم بحديث فما فرحنا بشيء منذ عرفنا الإسلام أشد من فرحنا به قال إن المؤمن ليؤجر في إماطة الأذى عن الطريق وفي هداية السبيل وفي تعبيره عن الأرتم وفي منحة اللبن حتى إنه ليؤجر في السلعة تكون مصرورة فيلمسها فتخطؤها يده

رواه أبو يعلى والبزار وزاد إنه ليؤجر في إتيانه أهله حتى إنه ليؤجر في السلعة تكون في طرف ثوبه فيلمسها فيفقد مكانها أو كلمة نحوها فيخفق بذلك فؤاده فيردها الله عليه ويكتب له أجرها

وفي إسناده المنهال بن خليفة وقد وثقه غير واحد وتقدم ما يشهد لهذا الحديث

4507 - وعن أبي شيبة الهروي قال كان معاذ يمشي ورجل معه فرفع حجرا من الطريق فقال ما هذا فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من رفع حجرا من الطريق كتبت له حسنة ومن كانت له حسنة دخل الجنة

رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات ورواه في الأوسط من حديث أبي الدرداء إلا أنه قال من أخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم كتب الله له به حسنة ومن كتب له عنده حسنة أدخله بها الجنة

4508 - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عن طريق المسلمين أو شوكة أو عظما عن طريق المسلمين وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار

قال أبو توبة وربما قال يمشي يعني بالمعجمة

رواه مسلم والنسائي

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخره فشكر الله له فغفر الله له

رواه البخاري ومسلم

4510 - وفي رواية لمسلم قال لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين

4511 - وفي أخرى له مر رجل بغصن شجرة على ظهر الطريق فقال والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة

ورواه أبو داود ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم نزع رجل لم يعمل خيرا قط غصن شوك عن الطريق إما قال كان في شجرة فقطعه وإما كان موضوعا فأماطه عن الطريق فشكر الله ذلك له فأدخله الجنة

4512 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كانت شجرة تؤذي الناس فأتاها رجل فعزلها عن طريق الناس قال قال نبي الله صلى الله عليه و سلم فلقد رأيته يتقلب في ظلها في الجنة

رواه أحمد وأبو يعلى ولا بأس بإسناده في المتابعات

29 - الترغيب في قتل الوزغ وما جاء في قتل الحيات وغيرها مما يذكر

4513 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الحسنة الأولى ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة لدون الثانية

رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه

 

وفي رواية لمسلم من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك

وفي أخرى لمسلم وأبي داود أنه قال في أول ضربة سبعين حسنة

قال الحافظ وإسناد هذه الرواية الأخيرة منقطع لأن سهيلا قال حدثتني أختي عن أبي هريرة وفي بعض نسخ مسلم أخي

وعند أبي داود أخي أو أختي على الشك وفي بعض نسخ أخي وأختي بواو العطف وعلى كل تقدير فأولاد أبي صالح وهم سهيل وصالح وعباد وسودة ليس منهم من سمع من أبي هريرة وقد وجد في بعض نسخ مسلم في هذه الرواية قال سهيل حدثني أبي كما في الروايتين الأوليين وهو غلط والله أعلم

الوزغ هو الكبار من سام أبرص

4515 - وعن سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة أنها دخلت على عائشة رضي الله عنها فرأت في بيتها رمحا موضوعا فقالت يا أم المؤمنين ما تصنعين بهذا قالت أقتل به الأوزاغ فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أخبرنا أن إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار لم تكن دابة في الأرض إلا أطفأت النار عنه غير الوزغ فإنه كان ينفخ عليه فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتله

رواه ابن حبان في صحيحه والنسائي بزيادة

4516 - وعن أم شريك رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بقتل الأوزاغ وقال كان ينفخ على إبراهيم

رواه البخاري واللفظ له ومسلم والنسائي باختصار ذكر النفخ

4517 - وعن عامر بن سعد عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا

رواه مسلم وأبو داود

4518 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قتل حية فله سبع

 

حسنات ومن قتل وزغا فله حسنة ومن ترك حية مخافة عاقبتها فليس منا

رواه أحمد وابن حبان في صحيحه دون قوله ومن ترك

إلى آخره

قال الحافظ روياه عن المسيب بن رافع عن ابن مسعود ولم يسمع منه

4519 - وروي عن أبي الأحوص الجشمي قال بينما ابن مسعود يخطب ذات يوم فإذا هو بحية تمشين على الجدار فقطع خطبته ثم ضربها بقضيبه حتى قتلها ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من قتل حية فكأنما قتل مشركا قد حل دمه

رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني مرفوعا وموقوفا والبزار إلا أنه قال من قتل حية أو عقربا

4520 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اقتلوا الحيات كلهن فمن خاف نارهن فليس مني

رواه أبو داود والنسائي والطبراني بأسانيد رواتها ثقات إلا أن عبد الرحمن بن مسعود لم يسمع من أبيه

4521 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما سالمناهن منذ حاربناهن يعني الحيات ومن ترك قتل شيء منهن خيفة فليس منا

رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه

4522 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من ترك الحيات مخافة طلبهن فليس منا ما سالمناهن منذ حاربناهن

رواه أبو داود ولم يجزم موسى بن مسلم راويه بأن عكرمة رفعه إلى ابن عباس

4523 - وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم إنا نريد أن نكنس زمزم وإن فيها من هذه الجنان يعني الحيات الصغار فأمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتلهن

رواه أبو داود وإسناده صحيح إلا أن عبد الرحمن بن سابط ما أراه سمع من العباس

 

الجنان بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان وهي الحية الصغيرة كما في الحديث وقيل الدقيقة الخفيفة وقيل الدقيقة البيضاء ويروى عن ابن عباس الجنان مسخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل

4524 - وعن أبي ليلى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن جنان البيوت فقال إذا رأيتم منهن شيئا في مساكنكم فقولوا أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم نوح أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم سليمان أن لا تؤذونا فإن عدن فاقتلوهن

رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم من رواية ابن أبي ليلى عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه وقال الترمذي حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يأتي

4525 - وعن نافع قال كان ابن عمر يقتل الحيات كلهن حتى حدثنا أبو لبابة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن قتل جنان البيوت فأمسك

رواه مسلم

4526 - وفي رواية له لأبي داود وقال أبو لبابة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنهما اللذان يخطفان البصر ويتبعان ما في بطون النساء

4527 - وعن أبي السائب أنه دخل على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في بيته قال فوجدته يصلي فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت فالتفت فإذا حية فوثبت لأقتلها فأشار إلي أن اجلس فجلست فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال أترى هذا البيت فقلت نعم قال كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس

قال فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الخندق فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله فاستأذنه يوما فقال خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به وأصابته غيرة فقالت له اكفف عليك رمحك وادخل

 

البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه فما يدري أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى قال فجئنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وذكرنا ذلك له وقلنا ادع الله أن يحييه لنا فقال استغفروا لصاحبكم

ثم قال إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان

4528 - وفي رواية نحوه وقال فيه إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليها ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر وقال لهم اذهبوا فادفنوا صاحبكم

رواه مالك ومسلم وأبو داود

4529 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يخطب على المنبر يقول اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحبل

قال عبد الله فبينا أنا أطارد حية أقتلها ناداني أبو لبابة لا تقتلها قلت إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بقتل الحيات قال إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهن العوامر رواه البخاري ومسلم ورواه مالك وأبو داود والترمذي بألفاظ متقاربة

4530 - وفي رواية لمسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر بقتل الكلاب يقول اقتلوا الحيات والكلاب واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يلتمسان البصر ويستسقطان الحبالى

قال الأزهري ونرى ذلك من سيمتهما والله أعلم

قال سالم قال عبد الله بن عمر فلبثت لا أترك حية أراها إلا قتلتها فبينما أنا أطارد حية يوما من ذوات البيوت مر بي زيد بن الخطاب وأبو لبابة وأنا أطاردها فقالا مهلا يا عبد الله فقلت إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بقتلهن قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن ذوات البيوت

4531 - وفي رواية لأبي داود قال إن ابن عمر وجد بعد ما حدثه أبو لبابة حية في داره فأمر بها فأخرجت إلى البقيع

قال نافع ثم رأيتها بعد في بيته

 

الطفيتان بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء هما الخطان الأسودان في ظهر الحية وأصل الطفية خوصة المقل شبه الخطين على ظهر الحية بخوصتي المقل وقال أبو عمر النمري يقال إن الطفيتين جنس يكون على ظهره خطان أبيضان

والأبتر هو الأفعى وقيل جنس أبتر كأنه مقطوع الذنب وقيل هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب إذا نظرت إليه الحامل ألقت

قاله النضر بن شميل

وقوله يلتمسان البصر معناه يطمسانه بمجرد نظرهما إليه بخاصية جعلها الله فيهما

قال الحافظ قد ذهب طائفة من أهل العلم إلى قتل الحيات أجمع في الصحارى والبيوت بالمدينة وغير المدينة ولم يستثنوا في ذلك نوعا ولا جنسا ولا موضعا واحتجوا في ذلك بأحاديث جاءت عامة كحديث ابن مسعود المتقدم وأبي هريرة وابن عباس وقالت طائفة تقتل الحيات أجمع إلا سواكن البيوت بالمدينة وغيرها فإنهن لا يقتلن لما جاء في حديث أبي لبابة وزيد بن الخطاب من النهي عن قتلهن بعد الأمر بقتل جميع الحيات وقالت طائفة تنذر سواكن البيوت في المدينة وغيرها فإن بدين بعد الإنذار قتلن وما وجد منهن في غير البيوت يقتل من غير إنذار وقال مالك يقتل ما وجد منها في المساجد واستدل هؤلاء بقوله صلى الله عليه و سلم إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليها ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه

واختار بعضهم أن يقول لها ما ورد في حديث أبي ليلى المتقدم وقال مالك يكفيه أن يقول أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا ولا تؤذينا وقال غيره يقول لها أنت في حرج إن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالطرد والتتبع وقالت طائفة لا تنذر إلا حيات المدينة فقط لما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم من إسلام طائفة من الجن بالمدينة وأما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت فتقتل من غير إنذار لأنا لا نتحقق وجود مسلمين من الجن ثم ولقوله صلى الله عليه و سلم خمس من الفواسق تقتل في الحل والحرم وذكر منهن الحية

وقالت طائفة يقتل الأبتر وذو الطفيتين من غير إنذار سواء كن بالمدينة وغيرها لحديث أبي لبابة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين

ولكل من هذه الأقوال وجه قوي ودليل ظاهر والله أعلم

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه في أن قرصتك نملة فأحرقت أمة من الأمم تسبح

زاد في رواية فهلا نملة واحدة

رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه

4533 - وفي رواية لمسلم وأبي داود قال نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها ثم أمر فأحرقت فأوحى الله إليه هلا نملة واحدة

قال الحافظ قد جاء من غير ما وجه أن هذا النبي هو عزير عليه السلام وفي قوله فهلا نملة واحدة دليل على أن التحريق كان جائزا في شريعتهم وقد جاء في خبر أنه بقرية أو بمدينة أهلكها الله تعالى فقال يا رب كان فيهم صبيان ودواب ومن لم يقترف ذنبا ثم إنه نزل تحت شجرة فجرت به هذه القصة التي قدرها الله على يديه تنبيها له على اعتراضه على بديع قدرة الله وقضائه في خلقه فقال إنما قرصتك نملة واحدة فهلا قتلت واحدة وفي الحديث تنبيه على أن المنكر إذا وقع في بلد لا يؤمن العقاب العام

4534 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد

رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه

الصرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء طائر معروف ضخم الرأس والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود

قال الخطابي أما نهيه عن قتل النمل فإنما أراد نوعا منه خاصا وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى والضرر وأما النحلة فلما فيها من المنفعة وأما الهدهد

 

والصرد فإنما نهى عن قتلهما لتحريم لحمهما وذلك أن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن لحرمة ولا لضرر فيه كان ذلك لتحريم لحمه

4535 - وعن عبد الرحمن بن عبان رضي الله عنه أن طبيبا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه عن قتلها

رواه أبو داود والنسائي

قال الحافظ الضفدع بكسر الضاد والدال وفتح الدال ليس بجيد والله أعلم

 

الترغيب في إنجاز الوعد والأمانة والترهيب من إخلافه ومن الخيانة والغدر وقتل المعاهد أو ظلمه

4536 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال تقبلوا لي ستا أتقبل لكم بالجنة إذا حدث أحدكم فلا يكذب وإذا وعد فلا يخلف وإذا ائتمن فلا يخن الحديث

رواه أبو يعلى والحاكم والبيهقي وتقدم في الصدق

4537 - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال اضمنوا لي ستا أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم الحديث

رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي وتقدم

4538 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال لمن حوله من أمته اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة

قلت ما هن يا رسول الله قال الصلاة والزكاة والأمانة والفرج والبطن واللسان

رواه الطبراني في الأوسط بإسناد لا بأس به

4539 - وعن حذيفة رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام الرجل فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها من أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا حتى يقال للرجل ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان

رواه مسلم وغيره

الجذر بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة هو أصل الشيء

 

والوكت بفتح الواو وإسكان الكاف بعدها تاء مثناة هو الأثر اليسير

المجل بفتح الميم وإسكان الجيم هو تنفط اليد من العمل وغيره

وقوله منتبرا بالراء أي مرتفعا

4540 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة قال يؤتى العبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله فيقال أد أمانتك فيقول أي رب كيف وقد ذهبت الدنيا فيقال انطلقوا به إلى الهاوية فينطلق به إلى الهاوية وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه فيراها فيعرفها فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبيه حتى إذا ظن أنه خارج قلت عن منكبيه فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين ثم قال الصلاة أمانة والوضوء أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة وأشياء عددها وأشد ذلك الودائع

قال يعني زاذان فأتيت البراء بن عازب فقلت ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود قال كذا قال صدق

أما سمعت الله يقول إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها

النساء 85 رواه أحمد والبيهقي موقوفا وذكر عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب الزهد أنه سأل أباه عنه فقال إسناده جيد

4541 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا طهور له الحديث

رواه الطبراني وتقدم في الصلوات

4542 - وروي عن علي رضي الله عنه قال كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فطلع علينا رجل من أهل العالية فقال يا رسول الله أخبرني بأشد شيء في هذا الدين وألينه فقال ألينه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأشده يا أخا العالية الأمانة إنه لا دين لمن لا أمانة له ولا صلاة له ولا زكاة له الحديث

رواه البزار

4543 - وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة فقد حل بها البلاء

قيل وما هي يا رسول الله قال إذا كان المغنم دولا وإذا كانت الأمانة مغنما والزكاة مغرما وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه وارتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وشربت الخمر ولبس الحرير واتخذت القينات والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء أو خسفا أو مسخا

رواه الترمذي وقال لا نعلم

 

أحدا روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة

4544 - وفي رواية للترمذي من حديث أبي هريرة إذا اتخذ الفيء دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وتعلم لغير دين وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأدنى صديقه وأقصى أباه وظهرت الأصوات في المساجد وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع

قال الترمذي حديث غريب

4545 - وروي عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث متعلقات بالعرش الرحم تقول اللهم إني بك فلا أقطع والأمانة تقول اللهم إني بك فلا أخان والنعمة تقول اللهم إني بك فلا أكفر

رواه البزار

4546 - وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون وتظهر فيهم السمن

رواه البخاري ومسلم

4547 - وعن عبد الله بن أبي الحمساء رضي الله عنه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ببيع قبل أن يبعث فبقيت له بقية ووعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ثم ذكرت بعد ثلاث فجئت فإذا هو مكانه فقال يا فتى لقد شققت علي أنا ههنا منذ ثلاث أنتظرك

رواه أبو داود وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت كلاهما عن إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق عن أبيه عنه وقال أبو داود قال محمد بن يحيى هذا عندنا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق

وقد ذكر عبد الله بن أبي الحمساء أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة فقال روي حديث إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن ابن شقيق عن أبيه ويقال عن بديل عن عبد الكريم المعلم ويشبه أن يكون ما ذكره أبو علي من إسقاط عبد الكريم منه هو الصواب والله أعلم

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان

رواه البخاري ومسلم

وزاد مسلم في رواية له وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم

4549 - ورواه أبو يعلى من حديث أنس ولفظه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال إني مسلم

فذكر الحديث

4550 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر

رواه البخاري ومسلم

4551 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء

فقيل هذه غدرة فلان ابن فلان

رواه مسلم وغيره

4552 - وفي رواية لمسلم لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به يقال هذه غدرة فلان

4553 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيج وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة

رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه

 

وعن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه العمل ولم يوفه أجره

رواه البخاري

4555 - وعن يزيد بن شريك قال رأيت عليا رضي الله عنه على المنبر يخطب فسمعته يقول لا والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات وفيها قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا الحديث

رواه مسلم وغيره

يقال أخفر بالرجل إذا غدره ونقض عهده

4556 - وعن أنس رضي الله عنه قال ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا قال لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له

رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال في خطبته فذكر الحديث ورواه الطبراني في الأوسط والصغير من حديث ابن عمر وتقدم

4557 - وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم القطر

رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم

4558 - وعن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عن آبائهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة

رواه أبو داود

والأبناء مجهولون

 

وعن عمرو بن الحمق رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أيما رجل أمن رجلا على دمه ثم قتله فأنا من القاتل بريء وإن كان المقتول كافرا

رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه واللفظ له وقال ابن ماجه فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة

4560 - وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة وإن ريح الجنة ليوجد من مسيرة مائة عام

4561 - وفي رواية من قتل معاهدا في عهده لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام

رواه ابن حبان في صحيحه وهو عند أبي داود والنسائي بغير هذا اللفظ وتقدم

قوله لم يرح قال الكسائي هو بضم الياء من قوله أرحت الشيء فأنا أريحه إذا وجدت ريحه وقال أبو عمرو لم يرح بكسر الراء من رحت أريح إذا وجدت الريح وقال غيرهما بفتح الياء والراء والمعنى واحد وهو شم الرائحة

4562 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ألا من قتل نفسا معاهدة له ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا

رواه ابن ماجه والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن صحيح

الترغيب في الحب في الله تعالى والترهيب من حب الأشرار وأهل البدع لأن المرء مع من أحب

4563 - عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار

 

وفي رواية ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب في الله ويبغض في الله وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيئا

رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي

4565 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي

رواه مسلم

4566 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من سره أن يجد حلاوة الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله

رواه الحاكم من طريقين وصحح أحدهما

4567 - وعن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق في المساجد

ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه

رواه البخاري ومسلم وغيرهما

4568 - وعن عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن من الإيمان أن يحب الرجل رجلا لا يحبه إلا لله من غير مال أعطاه فذلك الإيمان

رواه الطبراني في الأوسط

4569 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تحاب رجلان في الله إلا كان أحبهما إلى الله عز و جل أشدهما حبا لصاحبه

رواه الطبراني وأبو يعلى ورواته رواة الصحيح إلا مبارك بن فضالة ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم إلا أنهما قالا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه

وقال الحاكم صحيح الإسناد

4570 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم

 

خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره

رواه الترمذي وحسنه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم

4571 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه يرفعه قال ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه

رواه الطبراني بإسناد جيد قوي

4572 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أحب رجلا لله فقال إني أحبك لله فدخلا جميعا الجنة فكان الذي أحب أرفع منزلة من الآخر وأحق بالذي أحب لله

رواه البزار بإسناد حسن

4573 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال أين تريد قال أريد أخا لي في هذه القرية

قال هل لك عليه من نعمة تربها قال لا غير أني أحبه في الله

قال فإني رسول الله إليك إن الله قد أحبك كما أحببته فيه

رواه مسلم

المدرجة بفتح الميم والراء هي الطريق

قوله تربها أي تقوم بها وتسعى في صلاحها

4574 - وعن أبي إدريس الخولاني قال دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا وإذا الناس معه فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل فلما كان من الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت له والله إني لأحبك لله فقال آلله

فقلت آلله فقال آلله فقلت الله

فأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه فقال أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قال الله تبارك وتعالى وجبت محبتي للمتحابين في وللمتجالسين في وللمتباذلين في

رواه مالك بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه

 

وعن أبي مسلم قال قلت لمعاذ والله إني لأحبك لغير دنيا أرجو أن أصيبها منك ولا قرابة بيني وبينك قال فلا شيء قلت لله

قال فجذب حبوتي ثم قال أبشر إن كنت صادقا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء

قال ولقيت عبادة بن الصامت فحدثته بحديث معاذ فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول عن ربه تبارك وتعالى حقت محبتي على المتحابين في وحقت محبتي على المتناصحين في وحقت محبتي على المتباذلين في هم على منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء والصديقون

رواه ابن حبان في صحيحه

4576 - وروى الترمذي حديث معاذ خ فقط ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قال الله عز و جل المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء

وقال حديث حسن صحيح

4577 - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يأثر عن ربه تبارك وتعالى يقول حقت محبتي للمتحابين في وحقت محبتي للمتواصلين في وحقت محبتي للمتزاورين في وحقت محبتي للمتباذلين في

رواه أحمد بإسناد صحيح

4578 - وعن شرحبيل بن السمط أنه قال لعمرو بن عبسة هل أنت محدثي حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس فيه نسيان ولا كذب قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قال الله عز و جل قد حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي وقد حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي وقد حقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي وقد حقت محبتي للذين يتصادقون من أجلي

رواه أحمد ورواته ثقات والطبراني في الثلاثة واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد

4579 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن لله جلساء يوم القيامة عن يمين العرش وكلتا يدي الله يمين على منابر من نور وجوههم من نور ليسوا بأنبياء ولا شهداء ولا صديقين

قيل يا رسول الله من هم قال هم المتحابون

 

بجلال الله تبارك وتعالى المتحابون بجلال الله تبارك وتعالى

رواه أحمد بإسناد لا بأس به

4580 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن من عباد الله عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء قيل من هم لعلنا نحبهم قال هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب وجوههم نور على منابر من نور

لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يونس 26

رواه النسائي وابن حبان في صحيحه واللفظ له وهو أتم

4581 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن لله عبادا يجلسهم يوم القيامة على منابر من نور يغشي وجوههم النور حتى يفرغ من حساب الخلائق

رواه الطبراني بإسناد جيد

4582 - وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الله عز و جل المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي

رواه أحمد بإسناد جيد

4583 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليبعثن الله أقواما يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء

قال فجثى أعرابي على ركبتيه فقال يا رسول الله جلهم لنا نعرفهم قال هم المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه

رواه الطبراني بإسناد حسن

4584 - وعن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله

قالوا يا رسول الله فخبرنا من هم قال هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور ولا يخافون إذا خاف الناس

 

ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يونس 26

رواه أبو داود

4585 - وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا واعلموا أن لله عز و جل عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله فجثى رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله أنعتهم لنا جلهم لنا يعني صفهم لنا شكلهم لنا فسر وجه النبي صلى الله عليه و سلم بسؤال الأعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها فيجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن والحاكم وقال صحيح الإسناد

4586 - وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن في الجنة لعمدا من ياقوت عليها غرف من زبرجد لها أبواب مفتحة تضيء كما يضيء الكوكب الدري

قال قلنا يا رسول الله من يسكنها قال المتحابون في الله والمتباذلون في الله والمتلاقون في الله

رواه البزار

4587 - وروي عن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن في الجنة غرفا ترى ظواهرها من بواطنها وبواطنها من ظواهرها أعدها الله للمتحابين فيه والمتزاورين فيه والمتباذلين فيه

رواه الطبراني في الأوسط

4588 - وروي عن معاذ بن أنس رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أفضل الإيمان قال أن تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله قال وماذا يا رسول الله قال وأن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك

رواه أحمد

 

وعن عمرو بن الجموح رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول لا تجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله تعالى ويبغض لله فإذا أحب لله تبارك وتعالى وأبغض لله فقد استحق الولاية لله تعالى

رواه أحمد والطبراني وفيه رشدين بن سعد

4590 - وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأنكح لله فقد استكمل إيمانه

رواه أحمد والترمذي وقال حديث منكر والحاكم وقال صحيح الإسناد والبيهقي وغيرهم

4591 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان

رواه أبو داود

4592 - وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال أي عرى الإسلام أوثق قالوا الصلاة

قال حسنة وما هي بها قالوا صيام رمضان

قال حسن وما هو به قالوا الجهاد

قال حسن وما هو به قال إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله

رواه أحمد والبيهقي كلاهما من رواية ليث بن أبي سليم ورواه الطبراني من حديث ابن مسعود أخصر منه

4593 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله

رواه أبو داود وهو عند أحمد أطول منه وقال فيه إن أحب الأعمال إلى الله عز و جل الحب في الله والبغض في الله

وفي إسنادهما راو لم يسم

4594 - وعن أنس رضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم متى الساعة قال وما أعددت لها قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله

قال أنت مع من أحببت

قال أنس فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه و سلم أنت مع من أحببت

قال أنس فأنا أحب

 

النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم

رواه البخاري ومسلم

4595 - وفي رواية للبخاري أن رجلا من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله متى الساعة قائمة قال ويلك وما أعددت لها قال ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله

قال إنك مع من أحببت

قال ونحن كذلك قال نعم

ففرحنا يومئذ فرحا شديدا

4596 - ورواه الترمذي ولفظه قال رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فرحوا بشيء لم أرهم فرحوا بشيء أشد منه

قال رجل يا رسول الله الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل بمثله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم المرء مع من أحب

4597 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم المرء مع من أحب

رواه البخاري ومسلم ورواه أحمد بإسناد حسن مختصرا من حديث جابر المرء مع من أحب

4598 - وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم

قال أنت يا أبا ذر مع من أحببت

قال فإني أحب الله ورسوله

قال فإنك مع من أحببت

قال فأعادها أبو ذر فأعادها رسول الله صلى الله عليه و سلم

رواه أبو داود

4599 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي

رواه ابن حبان في صحيحه

4600 - وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث هن حق لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له ولا يتولى الله عبدا فيوليه غيره

ولا يحب رجل قوما إلا حشر معهم

رواه الطبراني في الصغير والأوسط بإسناد جيد ورواه في الكبير من حديث ابن مسعود

 

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ثلاثة أحلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له وأسهم الإسلام ثلاثة الصلاة والصوم والزكاة ولا يتولى الله عبدا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة ولا يحب رجل قوما إلا جعله الله معهم الحديث

رواه أحمد بإسناد جيد

4602 - وعنها رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن تحب على شيء من الجور وتبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض قال الله عز و جل قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله آل عمران 13

رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

الترهيب من السحر وإتيان الكهان والعرافين والمنجمين بالرمل والحصى أو نحو ذلك وتصديقهم

4603 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال اجتنبوا السبع الموبقات

قالوا يا رسول الله وما هن قال صلى الله عليه و سلم الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات

رواه البخاري ومسلم وغيرهما

4604 - وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق بشيء وكل إليه

رواه النسائي من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه عند الجمهور

وقوله تعلق أي وعلق على نفسه العوز والحروز

4605 - وعن الحسن عن عثمان بن أبي العاصي رضي الله عنه قال سمعت

 

رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول كان لداود نبي الله صلوات الله وسلامه عليه ساعة يوقظ فيها أهله يقول يا آل داود قوموا فصلوا فإن هذه الساعة يستجيب الله فيها الدعاء إلا لساحر أو عاشر

رواه أحمد عن علي بن زيد عنه وبقية رواته محتج بهم في الصحيح واختلف في سماع الحسن من عثمان

4606 - وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم

رواه البزار بإسناد جيد ورواه الطبراني من حديث ابن عباس دون قوله ومن أتى

إلى آخره بإسناد حسن

4608 - وعن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه أن رجلا قال يا رسول الله وكم الكبائر قال تسع أعظمهن الإشراك بالله وقتل المؤمن بغير حق والفرار من الزحف وقذف المحصنة والسحر وأكل مال اليتيم وأكل الربا الحديث

رواه الطبراني في حديث تقدم في الفرار من الزحف

وروى ابن حبان في صحيحه حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده في كتاب النبي صلى الله عليه و سلم الذي كتبه إلى أهل اليمن في الفرائض والسنن والديات والزكاة فذكر فيه وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم

4609 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من أتى كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم

رواه البزار بإسناد جيد قوي

 

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برىء مما أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل له صلاة أربعين ليلة

رواه الطبراني من رواية رشدين بن سعد

الكاهن هو الذي يخبر عن بعض المضمرات فيصيب بعضها ويخطىء أكثرها ويزعم أن الجن تخبره بذلك

4611 - وروي عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة فإن صدقه بما قال كفر

رواه الطبراني

4612 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لن ينال الدرجات العلى من تكهن أو استقسم أو رجع من سفره تطيرا

رواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما ثقات

4613 - وعن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم قال من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما

رواه مسلم

العراف بفتح العين المهملة وتشديد الراء كالكاهن وقيل هو الساحر

وقال البغوي العراف هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها كالمسروق من الذي سرقه ومعرفة مكان الضالة ونحو ذلك ومنهم من يسمي المنجم كاهنا انتهى

4614 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وفي أسانيدهم كلام ذكرته في مختصر السنن والحاكم وقال صحيح على شرطهما

 

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم

رواه البزار وأبو يعلى بإسناد جيد موقوفا

4616 - وعنه رضي الله عنه قال من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا يؤمن بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم

رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات

4617 - وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قاطع رحم

رواه ابن حبان في صحيحه

4618 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد

رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما

قال الحافظ والمنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح وتغيير الأسعار ونحو ذلك ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها في بعض الأزمان وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجه القبلة وكم مضى من الليل والنهار وكم بقي فإنه غير داخل في النهي والله أعلم

4619 - وعن قطن بن قبيصة عن أبيه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول العيافة والطيرة والطرق من الجبت

رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه

قال أبو داود الطرق الزجر والعيافة الخط انتهى

وقال ابن فارس الطرق الضرب بالعصى وهو جنس من التكهن

الطرق بفتح الطاء وسكون الراء

والجبت بكسر الجيم كل ما عبد من دون الله تعالى

 

الترهيب من تصوير الحيوانات والطيور في البيوت وغيرها

4620 - عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم

رواه البخاري ومسلم

4621 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم تلون وجهه وقال يا عائشة أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله

قالت فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين

4622 - وفي رواية قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي البيت قرام فيه صور فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه وقال إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور

4623 - وفي أخرى أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه و سلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية

قالت فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بال هذه النمرقة فقلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة فيقال لهم أحيوا ما خلقتم وقال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة

رواه البخاري ومسلم

السهوة بفتح السين المهملة هي الطاق في الحائط يوضع فيه الشيء وقيل هي الصفة وقيل المخدع بين البيتين وقيل بيت صغير كالخزانة الصغيرة

والقرام بكسر القاف هو الستر

والنمرقة بضم النون والراء أيضا وقد تفتح الراء وبكسرهما هي المخدة

4624 - وعن سعيد بن أبي الحسن رضي الله عنه قال جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله

 

عنهما فقال له إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها فقال ادن مني فدنا ثم قال ادن مني فدنا حتى وضع يده على رأسه وقال أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فيعذبه في جهنم

قال ابن عباس فإن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له

رواه البخاري ومسلم

4625 - وفي رواية للبخاري قال كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فقال يا ابن عباس إني رجل إنما معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع هذه التصاوير فقال ابن عباس لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم سمعته يقول من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا فربا الرجل ربوة شديدة فقال ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح

ربا الإنسان إذا انتفخ غيظا أو كبرا

4626 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون

رواه البخاري ومسلم

4627 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قال الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة وليخلقوا شعيرة

رواه البخاري ومسلم

4628 - وعن حيان بن حصين قال قال لي علي رضي الله عنه ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته

رواه مسلم وأبو داود والترمذي

 

وروى أحمد عن علي قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في جنازة فقال أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع فيها وثنا إلا كسره ولا قبرا إلا سواه ولا صورة إلا لطخها فقال رجل أنا يا رسول الله قال فهاب أهل المدينة

قال فانطلق ثم رجع فقال يا رسول الله لم أدع بها وثنا إلا كسرته ولا قبرا إلا سويته ولا صورة إلا لطختها ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من عاد إلى صنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم

وإسناده جيد إن شاء الله

4630 - وعن أبي طلحة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة

رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه

4631 - وفي رواية لمسلم لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل

4632 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال واعد رسول الله صلى الله عليه و سلم جبريل صلى الله عليه و سلم أن يأتيه فراث عليه حتى اشتد على رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرج فلقيه جبريل صلى الله عليه و سلم فشكا إليه فقال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة

رواه البخاري

راث بالثاء المثلثة غير مهموز أي أبطأ

4633 - وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا جنب ولا كلب

رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه كلهم من رواية عبد الله بن يحيى

قال البخاري فيه نظر

4634 - وعن أبي هرير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاني جبريل عليه

 

السلام فقال لي أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فيقطع فيجعل وسادتين منبوذتين توطآن ومر بالكلب فليخرج

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح وتأتي أحاديث من هذا النوع في اقتناء الكلب إن شاء الله تعالى

4635 - وعن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصر بهما وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول إني وكلت بثلاثة بمن جعل مع الله إلها آخر وبكل جبار عنيد وبالمصورين

رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب

عنق بضم العين والنون أي طائفة وجانب من النار

34 - الترهيب من اللعب بالنرد

4636 - عن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في دم خنزير

رواه مسلم

وله ولأبي داود وابن ماجه فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه

4637 - وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من لعب بنرد أو نردشير فقد عصى الله ورسوله

رواه مالك واللفظ له وأبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي ولم يقولوا أو نردشير وقال الحاكم صحيح على شرطهما

 

قال البيهقي وروينا من وجه آخر عن محمد بن كعب عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يقلب كعباتها أحد ينتظر ما تأتي به إلا عصى الله ورسوله

قال الحافظ قد ذهب جمهور العلماء إلى أن اللعب بالنرد حرام ونقل بعض مشايخنا الإجماع على تحريمه واختلفوا في اللعب بالشطرنج فذهب بعضهم إلى إباحته لأنه يستعان به في أمور الحرب ومكائده لكن بشروط ثلاثة أحدها أن لا يؤخر بسببه صلاة عن وقتها

والثاني أن لا يكون فيه قمار

والثالث أن يحفظ لسانه حال اللعب عن الفحش والخنا ورديء الكلام فمتى لعب به أو فعل شيئا من هذه الأمور كان ساقط المروءة مردود الشهادة وممن ذهب إلى إباحته سعيد بن جبير والشعبي وكرهه الشافعي كراهة تنزيه وذهب جماعات من العلماء إلى تحريمه كالنرد وقد ورد ذكر الشطرنج في أحاديث لا أعلم لشيء منها إسنادا صحيحا ولا حسنا والله أعلم

الترغيب في الجليس الصالح والترهيب من الجليس السيىء وما جاء فيمن جلس وسط الحلقة وأدب المجلس وغير ذلك

4638 - عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة

رواه البخاري ومسلم

يحذيك أي يعطيك

4639 - وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه ومثل الجليس السوء كمثل صاحب الكير إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه

رواه أبو داود والنسائي

 

وعن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن من جلس وسط الحلقة

رواه أبو داود

4641 - وعن أبي مجلز أن رجلا قعد وسط حلقة

قال حذيفة ملعون على لسان محمد صلى الله عليه و سلم أو لعن الله على لسان محمد صلى الله عليه و سلم من جلس وسط الحلقة

رواه الترمذي

وقال حديث حسن صحيح والحاكم بنحوه وقال صحيح على شرطهما

4642 - وعن الشريد بن سويد رضي الله عنه قال مر بي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا جالس وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تقعد قعدة المغضوب عليهم

رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه

وزاد قال ابن جريج وضع راحتيك على الأرض

4643 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقام له رجل عن مجلسه فذهب ليجلس فيه فنهاه رسول الله صلى الله عليه و سلم

رواه أبو داود

4644 - وفي رواية له عن سعد بن أبي الحسن قال جاء أبو بكرة في شهادة فقام له رجل من مجلسه فأبى أن يجلس فيه وقال إن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن ذا

4645 - وعن ابن عمر أيضا رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يقيمن أحدكم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن توسعوا وتفسحوا يفسح الله لكم

4646 - وفي رواية قال وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه

رواه البخاري ومسلم

4647 - وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه و سلم جلس أحدنا حيث ينتهي

رواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه

 

وعن عمرو بن شعيب عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما

رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن

4649 - وفي رواية لأبي داود لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما

4650 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا قام أحدكم من مجلس ثم رجع إليه فهو أحق به

رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه

4651 - وعن وهب بن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الرجل أحق بمجلسه فإذا خرج لحاجته ثم رجع فهو أحق بمجلسه

رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه

4652 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول خير المجالس أوسعها

رواه أبو داود

4653 - وعن أبي سعيد أيضا رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إياكم والجلوس بالطرقات

قالوا يا رسول الله ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه

قالوا وما حق الطريق يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

رواه البخاري ومسلم وأبو داود

الترهيب أن ينام المرء على سطح لا تحجير له أو يركب البحر عند ارتجاجه

4654 - عن عبد الرحمن بن علي يعني ابن شيبان عن أبيه رضي الله عنه قال قال

 

رسول الله صلى الله عليه و سلم من بات على ظهر بيت ليس له حجار فقد برئت منه الذمة

رواه أبو داود

قال الحافظ هكذا وقع في روايتنا حجار بالراء بعد الألف وفي بعض النسخ حجاب بالباء الموحدة وهو بمعناه

4655 - وروي عن جابر رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجور عليه

رواه الترمذي وقال حديث غريب

4656 - وروي عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من رمانا بالليل فليس منا ومن رقد على سطح لا جدار له فمات فدمه هدر

رواه الطبراني

4657 - وعن أبي عمران الجوني قال كنا بفارس وعلينا أمير يقال له زهير بن عبد الله فأبصر إنسانا فوق بيت أو إجار ليس حوله شيء فقال لي سمعت في هذا شيئا قلت لا

قال حدثني رجل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من بات فوق إجار أو فوق بيت ليس حوله شيء يرد رجله فقد برئت منه الذمة ومن ركب البحر بعدما يرتج فقد برئت منه الذمة

رواه أحمد مرفوعا هكذا وموقوفا ورواتهما ثقات والبيهقي مرفوعا

4658 - وفي رواية للبيهقي عن أبي عمران أيضا قال كنت مع زهير الشنوي فأتينا على رجل نائم على ظهر جدار وليس له ما يدفع رجليه فضربه برجله ثم قال قم ثم قال زهير قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من بات على ظهر جدار وليس له ما يدفع رجليه فوقع فمات فقد برئت منه الذمة ومن ركب البحر في ارتجاجه ففرق فقد برئت منه الذمة

قال البيهقي ورواه شعبة عن أبي عمران عن محمد بن أبي زهير وقيل عن محمد بن زهير بن أبي علي وقيل عن زهير بن أبي جبل عن النبي صلى الله عليه و سلم وقيل غير ذلك

الإجار بكسر الهمزة وتشديد الجيم هو السطح

وارتجاج البحر هيجانه

 

الترهيب أن ينام الإنسان على وجهه من غير عذر

4659 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه و سلم برجل مضطجع على بطنه فغمزه برجله وقال إن هذه ضجعة لا يحبها الله عز و جل

رواه أحمد وابن حبان في صحيحه واللفظ له وقد تكلم البخاري في هذا الحديث

4660 - وعن يعيش بن طخفة بن قيس الغفاري قال كان أبي من أصحاب الصفة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم انطلقوا بنا إلى بيت عائشة

فانطلقنا فقال يا عائشة أطعمينا فجاءت بجشيشة فأكلنا ثم قال يا عائشة أطعمينا فجاءت بحيسة مثل القطاة فأكلنا ثم قال يا عائشة اسقينا

فجاءت بعس من لبن فشربنا فجاءت بقدح صغير فشربنا ثم قال إن شئتم بتم وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد

قال فبينا أنا مضطجع من السحر على بطني إذ جاء رجل يحركني برجله فقال إن هذه ضجعة يبغضها الله عز و جل

قال فنظرت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه و سلم

رواه أبو داود واللفظ له ورواه النسائي عن قيس بن طغفة بالغين المعجمة قال حدثني أبي فذكره وابن ماجه عن قيس بن طهفة بالهاء عن أبيه مختصرا ورواه ابن حبان في صحيحه عن قيس بن طغفة بالغين المعجمة عن أبيه كالنسائي ورواه ابن ماجه أيضا عن ابن طهفة أو طخفة على اختلاف النسخ عن أبي ذر قال مر بي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا مضطجع على بطني فركضني برجله وقال يا جنيدب إنما هذه ضجعة أهل النار

قال أبو عمر النمري اختلف فيه اختلافا كثيرا واضطرب فيه اضطرابا شديدا فقيل طهفة بن قيس بالهاء وقيل طخفة بالخاء وقيل ضغفة بالغين وقيل طقفة بالقاف والفاء وقيل قيس بن طخفة وقيل عبد الله بن طخفة عن النبي صلى الله عليه و سلم وقيل طهفة عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم وحديثهم كلهم واحد

قال كنت نائما بالصفة فركضني رسول الله صلى الله عليه و سلم برجله وقال هذه نومة يبغضها الله

وكان من أهل الصفة ومن أهل العلم من يقول إن الصحبة لأبيه عبد الله وإنه صاحب القصة انتهى وذكر البخاري اختلافا كثيرا وقال طغفة بالغين خطأ والله أعلم

الحيسة على معنى القطعة من الحيس وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن وقد يجعل عوض الأقط دقيق

والعس القدح الكبير الضخم حرز ثمانية أرطال أو تسعة

 

الترهيب من الجلوس بين الظل والشمس والترغيب في الجلوس مستقبل القبلة

4661 - عن أبي عياض عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يجلس الرجل بين الضح والظل وقال مجلس الشيطان

رواه أحمد بإسناد جيد والبزار بنحوه من حديث جابر وابن ماجه بالنهي وحده من حديث بريدة

الضح بفتح الضاد المعجمة وبالحاء المهملة هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض

وقال ابن الأعرابي هو لون الشمس

4662 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا كان أحدكم في الفيء وفي رواية في الشمس فقلص عنه الظل فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم

رواه أبو داود وتابعيه مجهول والحاكم وقال صحيح الإسناد ولفظه نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يجلس الرجل بين الظل والشمس

4663 - وعن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن لكل شيء سيدا وإن سيد المجالس قبالة القبلة

رواه الطبراني بإسناد حسن

4664 - وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أكرم المجالس ما استقبل به القبلة

رواه الطبراني في الأوسط

4665 - وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن لكل شيء شرفا وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة

رواه الطبراني وفيه أحاديث غير هذه لا تسلم من مقال

39 - الترغيب في سكنى الشام وما جاء في فضلها

4666 - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في

 

يمننا

قالوا وفي نجدنا قال اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا

قالوا وفي نجدنا قال هناك الزلازل والفتن وبها أو قال منها يخرج قرن الشيطان

رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب

4667 - وعن ابن حوالة وهو عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم سيصير الأمر أن تكونوا أجنادا مجندة جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق

قال ابن حوالة خر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك فقال عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غدركم فإن الله توكل وفي رواية تكفل لي بالشام وأهله

رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد

4668 - وعنه أنه قال يا رسول الله خر لي بلدا أكون فيه فلو أعلم أنك تبقى لم أختر عن قربك شيئا فقال عليك بالشام فلما رأى كراهيتي للشام قال أتدري ما يقول الله في الشام إن الله جل وعز يقول يا شام أنت صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرتي من عبادي

إن الله تكفل لي بالشام وأهله

رواه الطبراني من طريقين إحداهما جيدة

4669 - وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قام يوما في الناس فقال يا أيها الناس توشكون أن تكونوا أجنادا مجندة جند بالشام وجند بالعراق وجند باليمن

فقال ابن حوالة يا رسول الله إن أدركني ذلك الزمان فاختر لي

قال إني أختار لك الشام فإنه خيرة المسلمين وصفوة الله من بلاده يجتبي إليها صفوته من خلقه فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله

ورواه الطبراني ورواته ثقات ورواه البزار والطبراني أيضا من حديث أبي الدرداء بنحوه بإسناد حسن

4670 - وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يجند الناس أجنادا جند باليمن وجند بالشام وجند بالمشرق وجند بالمغرب

فقال رجل يا رسول الله خر لي إني فتى شاب فلعلي أدرك ذلك فأي ذلك تأمرني قال عليك بالشام

رواه الطبراني من طريقين إحداهما حسنة

 

وفي رواية عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لحذيفة بن اليمان ومعاذ بن جبل وهما يستشيرانه في المنزل فأومأ إلى الشام ثم سألاه فأومأ إلى الشام قال عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من خلقه فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فإن الله تكفل لي بالشام وأهله

4672 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم وتقذرهم نفس الله وتحشرهم النار مع القردة والخنازير

رواه أبو داود عن شهر عنه والحاكم عن أبي هريرة عنه وقال صحيح على شرط الشيخين كذا قال

4673 - وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إني رأيت كأن عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام

ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام

رواه الطبراني في الكبير والأوسط والحاكم وقال صحيح على شرطهما

4674 - وفي رواية للطبراني إذا وقعت الفتن فالأمن بالشام

ورواه أحمد من حديث عمرو بن العاصي

4675 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فعمد به إلى الشام

ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام

رواه أحمد ورواته رواة الصحيح

4676 - وعن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة

قلت ما تحملون فقالوا عمود الكتاب أمرنا أن نضعه بالشام وبينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي

فظننت أن الله عز و جل تخلى من أهل الأرض فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع بين يدي حتى وضع بالشام

 

فقال ابن حوالة يا رسول الله خر لي

قال عليك بالشام

رواه الطبراني ورواته ثقات

4677 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الشام صفوة الله من بلاده إليها يجتبي صفوته من عباده فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه ومن دخلها من غيرها فبرحمته

رواه الطبراني والحاكم كلاهما من رواية عفير بن معدان وهو واه عن سليم بن عامر عنه وقال الحاكم صحيح الإسناد كذا قال

4678 - وعن خالد بن معدان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نزلت علي النبوة من ثلاثة أماكن مكة والمدينة والشام فإن أخرجت من إحداهن لم ترجع إليهن أبدا

رواه أبو داود في المراسيل من رواية بقية

4679 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل الشام وأزواجهم وذراريهم وعبيدهم وإماؤهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون فمن نزل مدينة من المدائن فهو في رباط أو ثغرا من الثغور فهو في جهاد

رواه الطبراني وغيره من معاوية بن يحيى أبي مطيع وهو حسن الحديث عن أرطأة بن المنذر عمن حدثه عن أبي الدرداء ولم يسمه

4680 - وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما ونحن عنده طوبى للشام

إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه

رواه الترمذي وصححه وابن حبان في صحيحه والطبراني بإسناد صحيح ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن عنده طوبى للشام

قلنا ما له يا رسول الله قال إن الرحمن لباسط رحمته عليه

4681 - وعن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم سيخرج عليكم في آخر الزمان نار من حضر موت تحشر الناس

قال قلنا بما تأمرنا يا رسول الله قال عليكم بالشام

رواه أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح

 

وعن خريم بن فاتك رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أهل الشام سوط الله في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم ولا يموتوا إلا هما وغما

رواه الطبراني مرفوعا هكذا وأحمد موقوفا ولعله الصواب ورواتهما ثقات والله أعلم

4683 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ

رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

قوله فسطاط المسلمين بضم الفاء أي مجتمع المسلمين

40 - الترهيب من الطيرة

4684 - عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الطيرة شرك الطيرة شرك الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل

رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح

قال الحافظ قال أبو القاسم الأصبهاني وغيره في الحديث إضمار والتقدير وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك يعني قلوب أمته ولكن الله يذهب ذلك عن قلب كل من يتوكل على الله ولا يثبت على ذلك هذا لفظ الأصبهاني والصواب ما ذكره البخاري وغيره أن قوله وما منا إلى آخره من كلام ابن مسعود مدرج غير مرفوع

قال الخطابي وقال محمد بن إسماعيل كان سليمان بن حرب ينكر هذا الحرف ويقول ليس من قول رسول الله صلى الله عليه و سلم وكأنه قول ابن مسعود وحكى الترمذي عن البخاري أيضا عن سليمان بن حرب نحو هذا

4685 - وعن قطن بن قبيصة عن أبيه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول العيافة والطيرة والطرق من الجبت

رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه وقال أبو داود الطرق الزجر والعيافة الخط

 

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لن ينال الدرجات العلى من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر تطيرا

رواه الطبراني والبيهقي وأحد إسنادي الطبراني ثقات

41 - الترهيب من اقتناء الكلب إلا لصيد أو ماشية

4687 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان

رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي

4688 - وفي رواية للبخاري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من اقتنى كلبا ليس بكلب ماشية أو صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان

4689 - ولمسلم أيما أهل دار اتخذوا كلبا إلا كلب ماشية أو كلبا صائدا نقص من عملهم كل يوم قيراطان

4690 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أمسك كلبا فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو ماشية

رواه البخاري ومسلم

4691 - وفي رواية لمسلم من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم

4692 - وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال إني لممن يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يخطب فقال لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم وما من أهل بيت يرتبطون كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم

 

قيراط إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم

رواه الترمذي وقال حديث حسن وابن ماجه إلا أنه قال وما من قوم اتخذوا كلبا إلا كلب ماشية أو كلب صيد أو كلب حرث إلا نقص من أجورهم كل يوم قيراطان

4693 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت واعد رسول الله صلى الله عليه و سلم جبريل صلى الله عليه و سلم في ساعة أن يأتيه فجاءت تلك الساعة ولم يأته

قالت وكان بيده عصا فطرحها من يده وهو يقول ما يخلف الله وعده ولا رسله ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره فقال متى دخل هذا الكلب فقلت والله ما دريت فأمر به فأخرج فجاءه جبريل صلى الله عليه و سلم فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم وعدتني فجلست لك ولم تأتني فقال منعني الكلب الذي كان في بيتك إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة

رواه مسلم

4694 - وعن بريدة رضي الله عنه قال احتبس جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه و سلم فقال له ما حبسك قال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب

رواه أحمد ورواته رواة الصحيح

4695 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاني جبريل فقال إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان في باب البيت تمثال الرجال وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في الباب فليقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع ويجعل منه وسادتين منتبذتين توطآن ومر بالكلب فيخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان ذلك الكلب جروا للحسين أو للحسن تحت نضد له فأمر به فأخرج

رواه أبو داود والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن صحيح والنسائي وابن حبان في صحيحه

النضد بفتح النون والضاد المعجمة هو السرير لأنه ينضد عليه المتاع

4696 - وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعليه

 

الكآبة فسألته ما له فقال لم يأتني جبريل منذ ثلاث فإذا جرو كلب بين بيوته فأمر به فقتل فبدا له جبريل عليه السلام فهش إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ما لك لم تأتني فقال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تصاوير

رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح ورواه الطبراني في الكبير بنحوه وقد روى هذه القصة غير واحد من الصحابة بألفاظ متقاربة وفيما ذكرناه كفاية

الترهيب من سفر الرجل وحده أو مع آخر فقط وما جاء في خبر الأصحاب عدة

4697 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده

رواه البخاري والترمذي وابن خزيمة في صحيحه

4698 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء والمترجلات من النساء المتشبهات بالرجال وراكب الفلاة وحده

رواه أحمد من رواية الطيب بن محمد وبقية رواته رواة الصحيح

4699 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قدم من سفر فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم من صحبت قال ما صحبت أحدا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب

رواه الحاكم وصححه وروى المرفوع منه مالك وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن خزيمة في صحيحه وبوب عليه باب النهي عن سير الاثنين والدليل على أن ما دون الثلاثة من المسافرين عصاة إذ النبي صلى الله عليه و سلم قد أعلم أن الواحد شيطان والاثنان شيطانان ويشبه أن يكون معنى قوله شيطان أي عاص كقوله شياطين الإنس والجن معناه عصاة الإنس والجن انتهى

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الواحد شيطان والاثنان شيطانان والثلاثة ركب

رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم

4701 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة

رواه أبو داود والترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وقال الترمذي حديث حسن غريب ولا يسنده كبير أحد وذكر أنه روي عن الزهري مرسلا

43 - ترهيب المرأة أن تسافر وحدها بغير محرم

4702 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو أخوها أو زوجها أو ابنها أو ذو محرم منها

رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه

4703 - وفي رواية للبخاري ومسلم لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها أو زوجها

4704 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثا إلا ومعها ذو محرم منها

رواه البخاري ومسلم وأبو داود

4705 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها

 

وفي رواية مسيرة يوم

وفي أخرى مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها

رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه

وفي رواية لأبي داود وابن خزيمة أن تسافر بريدا

44 - الترغيب في ذكر الله لمن ركب دابته

4706 - عن أبي لاس الخزاعي رضي الله عنه قال حملنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على إبل من إبل الصدقة بلح فقلنا يا رسول الله ما نرى أن تحملنا هذه فقال ما من بعير إلا في ذروته شيطان فاذكروا اسم الله عز و جل إذا ركبتموها كما أمركم الله ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله عز و جل

رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة في صحيحه

قوله بلح هو بضم الموحدة وتشديد اللام بعدها حاء مهملة ومعناه أنها قد أعيت وعجزت عن السير

يقال بلح الرجل بتخفيف اللام وتشديدها إذا أعيا فلم يقدر أن يتحرك واسم أبي لاس بالسين المهملة عبد الله بن غنمة وقيل زياد له حديثان عن النبي صلى الله عليه و سلم أحدهما هذا

4707 - وعن محمد بن حمزة عن عمرو الأسلمي أنه سمع أباه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول على كل بعير شيطان فإذا ركبتموها فسموا الله عز و جل ولا تقصروا عن حاجاتكم

رواه أحمد والطبراني وإسنادهما جيد

4708 - وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أردفه على دابته فلما استوى عليها كبر رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثا وحمد الله ثلاثا وسبح الله ثلاثا وهلل الله واحدة ثم استلقى عليه فضحك ثم أقبل عليه فقال ما من امرىء يركب دابته فصنع ما صنعت إلا أقبل الله عز و جل إليه فضحك إليه

رواه أحمد

 

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من راكب يخلو في مسيره بالله وذكره إلا ردفه ملك ولا يخلو بشعر ونحوه إلا ردفه شيطان

رواه الطبراني بإسناد حسن

45 - الترهيب من استصحاب الكلب والجرس في سفر وغيره

4710 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس

رواه مسلم وأبو داود والترمذي

4711 - وفي رواية لأبي داود ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر ذكرها في اللباس

4712 - وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال الجرس مزامير الشيطان

رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه

4713 - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس

رواه أبو داود والنسائي

4714 - وعن أم حبيبة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس

رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه ولفظه قال إن العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة

4715 - وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر

رواه ابن حبان في صحيحه

 

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بقطع الأجراس

رواه ابن حبان في صحيحه أيضا

4717 - وعن عامر بن عبد الله بن الزبير أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي رجليها أجراس فقطعها عمر وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن مع كل جرس شيطانا

رواه أبو داود ومولاة لهم مجهولة وعامر لم يدرك عمر بن الخطاب

4718 - وعن بنانة مولاة عبد الرحمن بن حيان الأنصاري أنها كانت عند عائشة رضي الله عنها إذ دخل عليها جارية وعليها جلاجل يصوتن فقالت لا تدخلنها إلا أن تقطعن جلاجلها وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس

رواه أبو داود

بنانة بضم الباء الموحدة ونونين

4719 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلجل

4720 - وفي رواية قال أبو بكر بن أبي شيخ كنت جالسا مع سالم فمر بنا ركب لأم البنين معهم أجراس فحدث سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تصحب الملائكة ركبا معهم جلجل كم ترى مع هؤلاء من جلجل

رواه النسائي

الترغيب في الدلجة وهو السفر بالليل والترهيب من السفر أوله ومن التعريس في الطرق والافتراق في المنزل والترغيب في الصلاة إذا عرس الناس

4721 - عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل

رواه أبو داود

 

وعن جابر وهو ابن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ترسلوا مواشيكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء فإن الشياطين تبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء

رواه مسلم وأبو داود والحاكم ولفظه احبسوا صبيانكم حتى تذهب فوعة العشاء فإنها ساعة تخترق فيها الشياطين

وقال صحيح على شرط مسلم

4723 - وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أقلوا الخروج إذا هدأت الرجل

إن الله عز و جل يبث في ليله من خلقه ما يشاء

رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه واللفظ له والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم

4724 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا عليها السير وبادروا بها نقيها وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طريق الدواب ومأوى الهوام بالليل

رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي

نقيها بكسر النون وسكون القاف بعدها ياء مثناة تحت أي مخها ومعناه أسرعوا حتى تصلوا مقصدكم قبل أن يذهب مخها من ضنك السير والتعب

4725 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إياكم والتعريس على جواد الطريق والصلاة عليها فإنها مأوى الحيات والسباع وقضاء الحاجة عليها فإنها الملاعن

رواه ابن ماجه ورواته ثقات

التعريس هو نزول المسافر آخر الليل ليستريح

4726 - وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال كان الناس إذا نزلوا تفرقوا في

 

الشعاب والأودية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن تفرقكم في الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان فلم ينزلوا بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض

رواه أبو داود والنسائي

4727 - وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله

أما الذين يحبهم الله فقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إلى أحدهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلو آياتي فذكر الحديث

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما

وتقدم في صدقة السر بتمامه

47 - الترغيب في ذكر الله لمن عثرت دابته

4728 - عن أبي المليح عن أبيه رضي الله عنه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه و سلم فعثر بعيرنا

فقلت تعس الشيطان فقال لي النبي صلى الله عليه و سلم لا تقل تعس الشيطان فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت ويقول بقوتي ولكن قل بسم الله فإنه يصغر حتى يصير مثل الذباب

رواه النسائي والطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد

4729 - وعن أبي تميمة الهجيمي عمن كان ردف النبي صلى الله عليه و سلم قال كنت ردفه على حمار فعثر الحمار فقلت تعس الشيطان فقال لي النبي صلى الله عليه و سلم لا تقل تعس الشيطان فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم في نفسه وقال صرعته بقوتي وإذا قلت بسم الله تصاغرت إليه نفسه حتى يكون أصغر من ذباب

رواه أحمد بإسناد جيد والبيهقي والحاكم إلا أنه قال وإذا قيل بسم الله خنس حتى يصير مثل الذباب

وقال صحيح الإسناد

48 - الترغيب في كلمات يقولهن من نزل منزلا

4730 - عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل

 

من منزله ذلك

رواه مالك ومسلم والترمذي وابن خزيمة في صحيحه

4731 - وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال خرجت من حمص فأواني الليل إلى البيعة فحضرني من أهل الأرض فقرأت هذه الآية من سورة الأعراف إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض الأعراف 45 إلى آخر الآية

فقال بعضهم لبعض احرسوه الآن حتى يصبح فلما أن أصبحت ركبت دابتي

رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح إلا المسيب بن واضح

49 - الترغيب في دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب سيما المسافر

4732 - عن أم الدرداء رضي الله عنها قالت حدثني سيدي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة ولك بمثل

رواه مسلم وأبو داود واللفظ له

قال الحافظ أم الدرداء هذه هي الصغرى تابعية واسمها هجيمة ويقال جهيمة بتقديم الجيم ويقال جمانة ليس لها صحبة إنما الصحبة لأم الدرداء الكبرى واسمها خيرة وليس لها في البخاري ولا مسلم حديث قاله غير واحد من الحفاظ

4733 - وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب دعوة المظلوم ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب

رواه الطبراني

4734 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب

رواه أبو داود والترمذي كلاهما من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وقال الترمذي حديث غريب

4735 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ثلاث دعوات مستجابات

 

لا شك فيهن دعوة الوالد ودعوة المظلوم ودعوة المسافر

رواه أبو داود والترمذي في موضعين وحسنه في أحدهما والبزار ولفظه قال ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم دعوة الصائم حتى يفطر والمظلوم حتى ينتصر والمسافر حتى يرجع

4736 - وعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ثلاث مستجاب دعوتهم الوالد والمسافر والمظلوم

رواه الطبراني في حديث بإسناد جيد

50 - الترغيب في الموت في الغربة

4737 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال مات رجل بالمدينة ممن ولد بها فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال يا ليته مات بغير مولده

قالوا ولم ذاك يا رسول الله قال إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس بين مولده إلى منقطع أثره في الجنة

رواه النسائي واللفظ له وابن ماجه وابن حبان في صحيحه

4738 - وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم موت غربة شهادة

رواه ابن ماجه

4739 - وروى الطبراني من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة وهو متروك عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم ما تعدون الشهيد فيكم قلنا يا رسول الله من قتل في سبيل الله قال إن شهداء أمتي إذا لقليل من قتل في سبيل الله فهو شهيد والمتردي شهيد والنفساء شهيد والغرق شهيد والسل شهيد والحريق شهيد والغريب شهيد

قال الحافظ وقد جاء في أن موت الغريب شهادة جملة من الأحاديث لا يبلغ شيء منها درجة الحسن فيما أعلم

كتاب التوبة والزهد الترغيب في التوبة والمبادرة بها وإتباع السيئة الحسنة

4740 - عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الله عز و جل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها

رواه مسلم والنسائي

4741 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه

رواه مسلم

4742 - وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن من قبل المغرب لبابا مسيرة عرضه أربعون عاما أو سبعون سنة فتحه الله عز و جل للتوبة يوم خلق السماوات والأرض فلا يغلقه حتى تطلع الشمس منه

رواه الترمذي في حديث البيهقي واللفظ له وقال الترمذي حديث حسن صحيح

4743 - وفي رواية له وصححها أيضا قال زر يعني ابن حبيش فما برح يعني صفوان يحدثني حتى حدثني أن الله جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله وذلك قول الله يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها الأنعام 851 الآية

وليس في هذه الرواية ولا الأول تصريح برفعه كما صرح البيهقي وإسناده صحيح أيضا

4744 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للجنة ثمانية أبواب سبعة مغلقة وباب مفتوح للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه

رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لو أخطأتم حتى تبلغ السماء ثم تبتم لتاب الله عليكم

رواه ابن ماجه بإسناد جيد

4746 - وعن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه الله الإنابة

رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

4747 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب

رواه أبو يعلى ورواته رواة الصحيح إلا يوسف بن ميمون

الدائب بهمزة بعد الألف هو المتعب نفسه في العبادة المجتهد فيها

4748 - وروي عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم المؤمن واه راقع فسعيد من هلك على رقعه

رواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط وقال معنى واه مذنب وراقع يعني تائب مستغفر

4749 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس في آخيته يجول ثم يرجع إلى آخيته وإن المؤمن يسهو ثم يرجع فأطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين

رواه ابن حبان في صحيحه

الآخية بمد الهمزة وكسر الخاء المعجمة بعدها ياء مثناة تحت مشددة هي حبل يدفن في الأرض مثنيا ويبرز منه كالعروة تشد إليها الدابة وقيل هو عود يعرض في الحائط تشد إليه الدابة

4750 - وعن أنس رضي الله عنه أن النبي قال كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون

رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم كلهم من رواية علي بن مسعدة وقال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة وقال الحاكم صحيح الإسناد

4751 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن عبدا أصاب ذنبا فقال يا رب إني أذنبت ذنبا فاغفره فقال له ربه علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب

 

ويأخذ به فغفر له ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا آخر وربما قال ثم أذنب ذنبا آخر فقال يا رب إني أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي

قال ربه علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا آخر وربما قال ثم أذنب ذنبا آخر فقال يا رب إني أذنبت ذنبا فاغفره ليفقال ربه علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فقال ربه غفرت لعبدي فليعمل ما شاء

رواه البخاري ومسلم

قوله فليعمل ما شاء معناه والله أعلم أنه ما دام كلما أذنب ذنبا استغفر وتاب منه ولم يعد إليه بدليل قوله ثم أصاب ذنبا آخر فليفعل إذا كان هذا دأبه ما شاء لأنه كلما أذنب كانت توبته واستغفاره كفارة لذنبه فلا يضره لا أنه يذنب الذنب فيستغفر منه بلسانه من غير إقلاع ثم يعاوده فإن هذه توبة الكذابين

4752 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل منها وإن زاد زادت حتى يغلف بها قلبه فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه كلا بل ران على قلوبهم المطففين 41

رواه الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم واللفظ له من طريقين قال في أحدهما صحيح على شرط مسلم

ولفظ ابن حبان وغيره إن العبد إذا أخطأ خطيئة ينكت في قلبه نكتة فإن هو نزع واستغفر وتاب صقلت فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه الحديث

4753 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قالت قريش للنبي صلى الله عليه و سلم ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فإن أصبح ذهبا اتبعناك فدعا ربه فأتاه جبريل عليه السلام فقال إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا فمن كفر منهم عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة

قال بل باب التوبة والرحمة

رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح

 

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر

رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن

يغرغر بغينين معجمتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبراء مكررة معناه ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به

4755 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أوصني قال عليك بتقوى الله ما استطعت واذكر الله عند كل حجر وشجر وما عملت من سوء فأحدث له توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية

رواه الطبراني بإسناد حسن إلا أن عطاء لم يدرك معاذا ورواه البيهقي فأدخل بينهما رجلا لم يسم

4756 - وروي عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا تاب العبد من ذنوبه أنسى الله عز و جل حفظته ذنوبه وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه من الأرض حتى يلقى الله يوم القيامة وليس عليه شاهد من الله بذنب

رواه الأصبهاني

4757 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم النادم ينتظر من الله الرحمة والمعجب ينتظر المقت واعلموا عباد الله أن كل عامل سيقدم على عمله ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حسن عمله وسوء عمله وإنما الأعمال بخواتيمها والليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة ولا يغترن أحدكم بحلم الله عز و جل فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره الزلزلة 7 8

رواه الأصبهاني من رواية ثابت بن محمد الكوفي العابد

4758 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال التائب من الذنب كمن لا ذنب له

رواه ابن ماجه والطبراني كلاهما من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ولم يسمع منه ورواة الطبراني رواة الصحيح ورواه ابن أبي الدنيا والبيهقي مرفوعا أيضا من حديث ابن عباس وزاد

 

والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء بربه وقد روي بهذه الزيادة موقوفا ولعله أشبه

4759 - وعن حميد الطويل قال قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه أقال النبي صلى الله عليه و سلم الندم توبة قال نعم

رواه ابن حبان في صحيحه

4760 - وعن عبد الله بن معقل قال دخلت أنا وأبي على ابن مسعود رضي الله عنه فقال له أبي سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول الندم توبة قال نعم

رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

4761 - وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره منه

رواه الحاكم من رواية هشام بن زياد وهو ساقط وقال صحيح الإسناد

4762 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس أحد أحب إليه المدح من الله من أجل ذلك مدح نفسه وليس أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش وليس أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل

رواه مسلم

4763 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم

رواه مسلم وغيره

4764 - وعن عمران بن الحصين رضي الله عنه أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي حبلى من الزنا فقالت يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي فدعا نبي الله صلى الله عليه و سلم وليها فقال أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها ففعل فأمر بها نبي الله صلى الله عليه و سلم فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال له عمر تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت قال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز و جل

رواه مسلم

 

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يحدث حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات ولكن سمعته أكثر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت فقال ما يبكيك أكرهتك قالت لا ولكنه عمل ما عملته قط وما حملني عليه إلا الحاجة فقال تفعلين أنت هذا وما فعلته قط اذهبي فهي لك وقال لا والله لا أعصي الله بعدها أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه إن الله قد غفر للكفل

رواه الترمذي وحسنه واللفظ له وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر من عشرين مرة يقول

فذكر بنحوه والحاكم والبيهقي من طريقه وغيرها وقال الحاكم صحيح الإسناد

4766 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال كانت قريتان إحداهما صالحة والأخرى ظالمة فخرج رجل من القرية الظالمة يريد القرية الصالحة فأتاه الموت حيث شاء الله فاختصم فيه الملك والشيطان فقال الشيطان والله ما عصاني قط فقال الملك إنه قد خرج يريد التوبة فقضي بينهما أن ينظر إلى أيهما أقرب فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر فغفر له

قال معمر وسمعت من يقول قرب الله إليه القرية الصالحة

رواه الطبراني بإسناد صحيح وهو هكذا في نسختي غير مرفوع

4767 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة فقال نعم من يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق فأتاه ملك الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة

 

جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة

وفي رواية فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها

وفي رواية فأوحى الله إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي وقال قيسوا بينهما فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له

وفي رواية قال قتادة قال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه ملك الموت نأى بصدره نحوها

رواه البخاري ومسلم وابن ماجه بنحوه

4768 - وعن أبي عبد ربه أنه سمع معاوية بن أبي سفيان على المنبر يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن رجلا أسرف على نفسه فلقي رجلا فقال إن الآخر قتل تسعة وتسعين نفسا كلهم ظلما فهل تجد لي من توبة فقال إن حدثتك أن الله لا يتوب على من تاب كذبتك ههنا قوم يتعبدون فأتهم تعبد الله معهم فتوجه إليهم فمات على ذلك فاجتمعت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فبعث الله إليهم ملكا فقال قيسوا ما بين المكانين فأيهم كان أقرب فهو منهم فوجدوه أقرب إلى دير التوابين بأنملة فغفر له

رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد

ورواه أيضا بنحوه بإسناد لا بأس به عن عبد الله بن عمرو فذكر الحديث إلى أن قال ثم أتى راهبا آخر فقال إني قتلت مائة نفس فهل تجد لي من توبة فقال لقد أسرفت وما أدري ولكن ههنا قريتان قرية يقال لها نصرة والأخرى يقال لها كفرة فأما أهل نصرة فيعملون عمل أهل الجنة لا يثبت فيها غيرهم وأما أهل كفرة فيعملون عمل أهل النار لا يثبت فيها غيرهم فانطلق إلى أهل نصرة فإن ثبت فيها وعملت عمل أهلها فلا شك في توبتك فانطلق يؤمها حتى إذا كان بين القريتين أدركه الموت فسألت الملائكة ربها عنه فقال انظروا إلى أي القريتين كان أقرب فاكتبوه من أهلها فوجدوه أقرب إلى نصرة بقيد أنملة فكتب من أهلها

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قال الله عز و جل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه أهرول

رواه مسلم واللفظ له والبخاري بنحوه

4770 - وعن يزيد بن نعيم قال سمعت أبا ذر الغفاري رضي الله عنه وهو على المنبر بالفسطاط يقول سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول من تقرب إلى الله عز و جل شبرا تقرب إليه ذراعا ومن تقرب إليه ذراعا تقرب إليه باعا ومن أقبل إلى الله عز و جل ماشيا أقبل إليه مهرولا والله أعلى وأجل والله أعلى وأجل والله أعلى وأجل

رواه أحمد والطبراني وإسنادهما حسن

4771 - وعن شريح هو ابن الحارث قال سمعت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يقول قال النبي صلى الله عليه و سلم قال الله عز و جل يا ابن آدم قم إلي أمش إليك وامش إلي أهرول إليك

رواه أحمد بإسناد صحيح

4772 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله بأرض فلاة

رواه البخاري ومسلم

4773 - وفي رواية لمسلم لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت عنه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح

4774 - وعن الحارث بن سويد عن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم

 

يقول لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله تعالى

قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته

رواه البخاري ومسلم

الدوية بفتح الدال المهملة وتشديد الواو والياء جميعا هي الفلاة القفر والمفازة

4775 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أحسن فيما بقي غفر له ما مضى ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وما بقي

رواه الطبراني بإسناد حسن

4776 - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته ثم عمل حسنة فانفكت حلقة ثم عمل حسنة أخرى فانفكت أخرى حتى تخرج إلى الأرض

رواه أحمد والطبراني بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح

4777 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال يا رسول الله أوصني

قال اعبد الله ولا تشرك به شيئا قال يا رسول الله زدني قال إذا أسأت فأحسن وليحسن خلقك

رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد

4778 - ورواه الطبراني بإسناد ورواته ثقات عن أبي سلمة عن معاذ قال قلت يا رسول الله أوصني قال اعبد الله كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى واذكر الله عند كل حجر وعند كل شجر وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة السر بالسر والعلانية بالعلانية

وأبو سلمة لم يدرك معاذا

ورواه البيهقي في كتاب الزهد من رواية إسماعيل بن رافع المدني عن ثعلبة بن صالح

 

عن سليمان بن موسى عن معاذ قال أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فمشى قليلا ثم قال يا معاذ أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء العهد وأداء الأمانة وترك الخيانة ورحم اليتيم وحفظ الجوار وكظم الغيظ ولين الكلام وبذل السلام ولزوم الإمام والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وقصر الأمل وحسن العمل وأنهاك أن تشتم مسلما أو تصدق كاذبا أو تكذب صادقا أو تعصي إماما عادلا وأن تفسد في الأرض

يا معاذ اذكر الله عند كل شجر وحجر وأحدث لكل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية

4779 - وعن أبي ذر و معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن

رواه الترمذي وقال حديث حسن

4780 - وروى أحمد بإسناد جيد عن أبي ذر و معاذ بن جبل رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ستة أيام ثم اعقل يا أبا ذر ما يقال لك بعد فلما كان اليوم السابع قال أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته وإذا أسأت فأحسن ولا تسألن أحدا شيئا

وإن سقط سوطك ولا تقبض أمانة

4781 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أوصني قال إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها

قال قلت يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله قال هي أفضل الحسنات

رواه أحمد عن شمر بن عطية عن بعض أشياخه عنه

4782 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن رجلا أصاب من امرأة قبلة

وفي رواية جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فاقض في ما شئت فقال له عمر لقد سترك الله لو سترت نفسك

قال ولم يرد عليه النبي صلى الله عليه و سلم شيئا فقام الرجل فانطلق فأتبعه النبي صلى الله عليه و سلم رجلا فدعاه فتلا عليه هذه الآية وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل

 

إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين هود 411

فقال رجل من القوم يا نبي الله هذا له خاصة قال بل للناس كافة

رواه مسلم وغيره

4783 - وعن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال أرأيت من عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها فهل لذلك من توبة قال فهل أسلمت قال أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله

قال تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك خيرات كلهن

قال وغدراتي وفجراتي قال نعم قال الله أكبر فما زال يكبر حتى توارى

رواه البزار والطبراني واللفظ له وإسناده جيد قوي وشطب قد ذكره غير واحد في الصحابة إلا أن البغوي ذكر في معجمه أن الصواب عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير مرسلا أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم طويل شطب

والشطب في اللغة الممدود فصحفه بعض الرواة وظنه اسم رجل والله أعلم

الترغيب في الفراغ للعبادة والإقبال على الله تعالى والترهيب من الاهتمام بالدنيا والانهماك عليها

4784 - عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ربكم يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يدك رزقا يا ابن آدم لا تباعد مني أملأ قلبك فقرا وأملأ يدك شغلا

رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

4785 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان يريد حرث الآخرة الشورى 02 الآية

قال يقول الله ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك

رواه ابن ماجه والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن وابن حبان في صحيحه باختصار إلا أنه قال ملأت يدك شغلا والحاكم والبيهقي في كتاب الزهد وقال الحاكم صحيح الإسناد

 

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان إنهما يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا غربت شمس قط إلا وبعث بجنبتيها ملكان يناديان اللهم عجل لمنفق خلفا وعجل لممسك تلفا

رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد

ورواه البيهقي من طريق الحاكم ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من يوم طلعت شمسه إلا وكان بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه ما خلق الله كلهم غير الثقلين ياأيها الناس هلموا إلى ربكم

إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا آبت الشمس إلا وكان بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا وأنزل الله عز و جل في ذلك قرآنا في قول الملكين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم في سورة يونس والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم يونس 52 وأنزل الله في قولهما اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إلى قوله للعسرى الليل 1 01

4787 - وروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله ضيعته وجعل فقره بين عينيه ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله عز و جل له أموره وجعل غناه في قلبه وما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز و جل إلا جعل الله قلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة وكان الله عز و جل إليه بكل خير أسرع

رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي في الزهد

4788 - وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة

رواه ابن ماجه ورواته ثقات والطبراني ولفظه

 

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنه من تكن الدنيا نيته يجعل الله فقره بين عينيه ويشتت عليه ضيعته ولا يؤتيه منها إلا ما كتب له ومن تكن الآخرة نيته يجعل الله غناه في قلبه ويكفيه ضيعته وتأتيه الدنيا وهي راغمة

رواه في حديث بإسناد لا بأس به ورواه ابن حبان في صحيحه بنحوه وتقدم لفظه في العلم

قوله شتت عليه ضيعته بفتح الضاد المعجمة وإسكان المثناة تحت معناه فرق عليه حاله وصناعته ومعاشه وما هو مهتم به وشعبه عليه ليكثر كده ويعظم تعبه

4789 - وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له

رواه الترمذي عن يزيد الرقاشي عنه ويزيد قد وثق ولا بأس به في المتابعات ورواه البزار ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كانت نيته الآخرة جعل الله تبارك وتعالى الغنى في قلبه وجمع له شمله ونزع الفقر من بين عينيه وأتته الدنيا وهي راغمة فلا يصبح إلا غنيا ولا يمسي إلا غنيا ومن كانت نيته الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه فلا يصبح إلا فقيرا ولا يمسي إلا فقيرا

ورواه الطبراني بلفظ تقدم في الاقتصاد

4790 - وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من انقطع إلى الله عز و جل كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها

رواه أبو الشيخ ابن حبان والبيهقي من رواية الحسن عن عمران واختلف في سماعه منه

4791 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من جعل الهم هما واحدا كفاه الله هم دنياه ومن تشعبته الهموم لم يبال الله في أي أودية الدنيا هلك

رواه الحاكم والبيهقي من طريقه وغيرها وقال الحاكم صحيح الإسناد ورواه ابن ماجه في حديث عن ابن مسعود

4792 - وفي رواية له عن ابن مسعود أيضا قال سمعت نبيكم صلى الله عليه و سلم يقول من جعل الهموم

 

هما واحدا هم المعاد كفاه الله هم دنياه ومن تشعبت به الهموم أحوال الدنيا لم يبال الله عز و جل في أي أوديته هلك

4793 - وروي عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أصبح وهمه الدنيا فليس من الله في شيء

الحديث رواه الطبراني

4794 - وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من أصبح حزينا على الدنيا أصبح ساخطا على ربه

رواه الطبراني

قال الحافظ وتقدم في الاقتصاد في طلب الرزق وغيره غير ما حديث يليق بهذا الباب ويأتي في الزهد إن شاء الله تعالى أحاديث أخر

3 - الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان

4795 - عن أبي أمية الشعباني قال سألت أبا ثعلبة الخشني قال قلت يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية عليكم أنفسكم المائدة 501 قال أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ائتمروا بالمعروف وانتهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيهفعليك بنفسك ودع عنك العوام فإن من ورائكم أيام الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله

رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن غريب وأبو داود وزاد قيل يا رسول الله أجر خمسين رجلا منا أو منهم قال بل أجر خمسين منكم

4796 - وعن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عبادة في الهرج كهجرة إلي

رواه مسلم والترمذي وابن ماجه

 

الهرج هو الاختلاف والفتن وقد فسر في بعض الأحاديث بالقتل لأن الفتن والاختلاف من أسبابه فأقيم المسبب مقام السبب

الترغيب في المداومة على العلم وإن قل

4797 - عن عائشة رضي الله عنها قالت كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم حصير وكان يحجزه بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه فجعل الناس يثوبون إلى النبي صلى الله عليه و سلم فيصلون بصلاته حتى كثروا فأقبل عليهم فقال يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل

4798 - وفي رواية وكان آل محمد إذا عملوا عملا أثبتوه

4799 - وفي رواية قالت إن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل أي الأعمال أحب إلى الله قال أدومه وإن قل

4800 - وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة وإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل

رواه البخاري ومسلم

ولمالك والبخاري أيضا قالت كان أحب الأعمال إلى الله عز و جل الذي يدوم عليه صاحبه

ولمسلم كان أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل وكانت عائشة رضي الله عنها إذا عملت العمل لزمته

ورواه أبو داود ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل وكان إذا عمل عملا أثبته

4801 - وفي رواية له قال سألت عائشة رضي الله عنها كيف كان عمل رسول الله صلى الله عليه و سلم

 

هل كان يخص شيئا من الأيام قالت لا كان عمله ديمة وأيكم يستطيع ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستطيع

ورواه الترمذي

ولفظه كان أحب الأعمال إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ديم عليه

4802 - وفي رواية له سئلت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أي العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قالا ما ديم عليه وإن قل

يحجره أي يتخذه حجرة وناحية ينفرد عليه فيها

يثوبون بثاء مثلثة ثم واو ثم باء موحدة أي يرجعون إليه ويجتمعون عنده

4802 - وفي رواية له سئلت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أي العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قالا ما ديم عليه وإن قل

يحجره أي يتخذه حجرة وناحية ينفرد عليه فيها

يثوبون بثاء مثلثة ثم واو ثم باء موحدة أي يرجعون إليه ويجتمعون عنده

4803 - وعن أم سلمة قالت ما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى كان أكثر صلاته وهو جالس وكان أحب العمل ما داوم عليه العبد وإن كان شيئا يسيرا

رواه ابن حبان في صحيحه

5 - الترغيب في الفقر وقلة ذات اليد وما جاء في فضل الفقراء والمساكين والمستضعفين وحبهم ومجالستهم

4804 - عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن بين أيديكم عقبة كؤودا لا ينجو منها إلا كل مخف

رواه البزار بإسناد حسن

4805 - وعن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنهما قال قلت له ما لك لا تطلب ما يطلب فلان وفلان قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن وراءكم عقبة كؤودا لا يجوزها المثقلون فأنا أحب أن أتخفف لتلك العقبة

رواه الطبراني بإسناد صحيح

الكؤود بفتح الكاف وبعدها همزة مضمومة هي العقبة الصعبة

4806 - وروي عن أنس رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما وهو آخذ بيد أبي

 

ذر فقال يا أبا ذر أعلمت أن بين أيدينا عقبة كؤودا لا يصعدها إلا المخفون

قال رجل يا رسول الله أمن المخفين أنا أم من المثقلين قال عندك طعام يوم قال نعم وطعام غد

قال وطعام بعد غد قال لا

قال لو كان عندك طعام ثلاث كنت من المثقلين

رواه الطبراني

4807 - وعن أبي أسماء أنه دخل على أبي ذر وهو بالربذة وعنده امرأة سوداء مشنعة ليس عليها أثر المحاسن ولا الخلوق فقال ألا تنظرون إلى ما تأمرني هذه السويداء تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا علي بدنياهم وإن خليلي صلى الله عليه و سلم عهد إلي أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة وإنا إن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار واضطمار أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير

رواه أحمد

ورواته رواة الصحيح

الدحض بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين وبفتح الحاء أيضا وآخره ضاد معجمة هو الزلق

4808 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الله عز و جل ليحمي عبده المؤمن الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام والشراب

رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

4809 - وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أحب الله عز و جل عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء

رواه الطبراني بإسناد حسن ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم بلفظه من حديث أبي قتادة وقال الحاكم صحيح الإسناد

4810 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء

رواه البخاري ومسلم ورواه أحمد بإسناد جيد من حديث عبد الله بن عمرو إلا أنه قال فيه

 

واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء

4811 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن موسى صلوات الله وسلامه عليه قال أي رب عبدك المؤمن تقتر عليه في الدنيا قال فيفتح له باب من الجنة فينظر إليها قال له يا موسى هذا ما أعددت له فقال موسى أي رب وعزتك وجلالك لو كان أقطع اليدين والرجلين يسحب على وجهه منذ يوم خلقته إلى يوم القيامة وكان هذا مصيره لم ير بؤسا قط

قال ثم قال موسى أي رب عبدك الكافر توسع عليه في الدنيا قال فيفتح له باب من النار فيقال له يا موسى هذا ما أعددت له

فقال موسى أي رب وعزتك وجلالك لو كان له الدنيا منذ يوم خلقته إلى يوم القيامة وكان هذا مصيره كأن لم ير خيرا قط

رواه أحمد من طريق ابن لهيعة عن دراج

4812 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله عز و جل قالوا الله ورسوله أعلم قال الفقراء المهاجرون الذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فيقول الله عز و جل لمن يشاء من ملائكته ائتوهم فحيوهم فتقول الملائكة ربنا نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم قال إنهم كانوا عبادا يعبدوني ولا يشركون بي شيئا وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء قال فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار

رواه أحمد والبزار ورواتهما ثقات وابن حبان في صحيحه

4813 - وعن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن حوضي ما بين عدن إلى عمان أكوابه عدد النجوم ماؤه أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل وأكثر الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين

قلنا يا رسول الله صفهم لنا قال شعث الرؤوس دنس الثياب الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم السدد الذين يعطون ما عليهم ولا يعطون ما لهم

رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح وهو في الترمذي وابن ماجه بنحوه

 

السدد هنا هي الأبواب

4814 - وعن أبي سلام الأسود أنه قال لعمر بن عبد العزيز سمعت ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حوضي ما بين عدن إلى عمان البلقاء ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأوانيه عدد النجوم من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا وأول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين الشعث رؤوسا الدنس ثيابا الذين لا ينكحون المنعمات ولا تفتح لهم السدد قال عمر لكني قد نكحت المنعمات فاطمة بنت عبد الملك وفتحت إلي السدد لا جرم أني لا أغسل رأسي حتى يشعث ولا ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ

رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد

4815 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا فقيل صفهم لنا قال الدنسة ثيابهم الشعثة رؤوسهم الذين لا يؤذن لهم على السدات ولا ينكحون المنعمات توكل بهم مشارق الأرض ومغاربها يعطون كل الذي عليهم ولا يعطون كل الذي لهم

رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورواته ثقات

ورواه مسلم مختصرا سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن فقراء أمتي المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفا

ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرا أيضا وقال بأربعين عاما

4816 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يجتمعون يوم القيامة فيقال أين فقراء هذه الأمة قال فيقال لهم ماذا عملتم فيقولون ربنا ابتلينا فصبرنا ووليت الأموال والسلطان غيرنا فيقول الله جل وعلا صدقتم

قال فيدخلون الجنة قبل الناس ويبقى شدة الحساب على ذوي الأموال والسلطان

قالوا فأين المؤمنون يومئذ قال يوضع لهم كراسي من نور ويظلل عليهم الغمام يكون ذلك اليوم أقصر على المؤمنين من ساعة من نهار

رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه

 

وعن عبد الرحمن بن سابط قال أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر إنا مستعلموك على هؤلاء تسير بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم

قال فذكر حديثا طويلا قال قال فيه قال سعيد وما أنا بمتخلف عن العنق الأول بعد إذ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن فقراء المسلمين يزفون كما تزف الحمام فيقال لهم قفوا للحساب فيقولون والله ما تركنا شيئا نحاسب به فيقول الله عز و جل صدق عبادي فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عاما

رواه الطبراني وأبو الشيخ ابن حبان في الثواب ورواتهما ثقات إلا يزيد بن أبي زياد

4818 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما فطلعت الشمس فقال يأتي قوم يوم القيامة نورهم كنور الشمس قال أبو بكر نحن هم يا رسول الله قال لا ولكم خير كثير ولكنهم الفقراء المهاجرون الذين يحشرون من أقطار الأرض

فذكر الحديث

رواه أحمد والطبراني وزاد ثم قال طوبى للغرباء

قيل من الغرباء قال أناس صالحون قليل في ناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم

وأحد إسنادي الطبراني رواته رواة الصحيح

4819 - وعن أبي الصديق الناجي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بأربعمائة عام

قال فقلت إن الحسن يذكر أربعين عاما فقال عن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أربعمائة عام حتى يقول المؤمن الغني يا ليتني كنت عيلا

قال قلت يا رسول الله سمهم لنا بأسمائهم قال هم الذين إذا كان مكروه بعثوا إليه

وإذا كان نعيم بعث إليه سواهم وهم الذين يحجبون عن الأبواب

رواه أحمد من رواية زيد بن الحواري عنه

4820 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام

رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح

 

قال الحافظ ورواته محتج بهم في الصحيح ورواه ابن ماجه بزيادة من حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر

4821 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم التقى مؤمنان على باب الجنة مؤمن غني ومؤمن فقير كانا في الدنيا فأدخل الفقير الجنة وحبس الغني ما شاء الله أن يحبس ثم أدخل الجنة فلقيه الفقير فقال يا أخي ماذا حبسك والله لقد حبست حتى خفت عليك فيقول يا أخي إني حبست بعدك محبسا فظيعا كريها ما وصلت إليك حتى سال مني من العرق ما لو ورده ألف بعير كلها أكلة حمض النبات لصدرت عنه رواء

رواه أحمد بإسناد جيد قوي

الحمض ما ملح وأمر من النبات

4822 - وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم على أصحابه أجمع ما كانوا فقال إني رأيت الليلة منازلكم في الجنة وقرب منازلكم ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أقبل على أبي بكر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر إني لأعرف رجلا أعرف اسمه واسم أبيه وأمه لا يأتي بابا من أبواب الجنة إلا قالوا مرحبا مرحبا فقال سلمان إن هذا المرتفع شأنه يا رسول الله قال فهو أبو بكر بن أبي قحافة ثم أقبل على عمر رضي الله عنه فقال يا عمر لقد رأيت في الجنة قصرا من درة بيضاء لؤلؤه أبيض مشيد بالياقوت فقلت لمن هذا فقيل لفتى من قريش فظننت أنه لي فذهبت لأدخله فقال يا محمد هذا لعمر بن الخطاب فما منعني من دخوله إلا غيرتك يا أبا حفص فبكى عمر وقال بأبي وأمي عليك أغار يا رسول الله ثم أقبل على عثمان رضي الله عنه فقال يا عثمان إن لكل نبي رفيقا في الجنة وأنت رفيقي في الجنة ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال يا علي أو ما ترضى أن يكون منزلك في الجنة مقابل منزلي ثم أقبل على طلحة والزبير رضي الله عنهما فقال يا طلحة ويا زبير إن لكل نبي حواري وأنتما حواريي ثم أقبل على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فقال لقد بطأ بك عنا من بين أصحابي حتى خشيت أن تكون هلكت وعرقت عرقا شديدا

 

فقلت ما بطأ بك فقلت يا رسول الله من كثرة مالي ما زلت موقوفا محاسبا أسأل عن مالي من أين اكتسبته وفيما أنفقته فبكى عبد الرحمن وقال يا رسول الله هذه مائة راحلة جاءتني الليلة من تجارة مصر فإني أشهدك أنها على فقراء أهل المدينة وأيتامهم لعل الله يخفف عني ذلك اليوم

رواه البزار واللفظ له والطبراني ورواته ثقات إلا عمار بن سيف وقد وثق

قال الحافظ وقد ورد من غير وجه ومن حديث جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه و سلم أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يدخل الجنة حبوا لكثرة ماله ولا يسلم أجودها من مقال ولا يبلغ منها شيء بانفراده درجة الحسن ولقد كان ماله بالصفة التي ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم نعم المال الصالح للرجل الصالح فأنى تنقص درجاته في الآخرة أو يقصر به دون غيره من أغنياء هذه الأمة فإنه لم يرد هذا في حق غيره إنما صح سبق فقراء هذه الأمة أغنياءهم على الإطلاق والله أعلم

4823 - وعن أسامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء

رواه البخاري ومسلم

الجد بفتح الجيم هو الحظ والغنى

4824 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رأيت أني دخلت الجنة فإذا أعالي أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المؤمنين وإذا ليس فيها أحد أقل من الأغنياء والنساء فقيل لي أما الأغنياء فإنهم على الباب يحاسبون ويمحصون وأما النساء فألهاهن الأحمران الذهب والحرير الحديث رواه أبو الشيخ ابن حبان وغيره من طريق عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه

4825 - وروي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة فقالت عائشة لم يا رسول الله قال إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا يا عائشة لا تردي

 

مسكينا ولو بشق تمرة

يا عائشة حبي المساكين وقربيهم فإن الله يقربك يوم القيامة

رواه الترمذي وقال حديث غريب

وتقدم في صلاة الجماعة حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أتاني الليلة آت من ربي وفي رواية ربي في أحسن صورة

فذكر الحديث إلى أن قال قال يا محمد

قلت لبيك وسعديك

فقال إذا صليت قل اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون

الحديث رواه الترمذي وحسنه

4826 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول اللهم أحيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة

رواه ابن ماجه إلى قوله المساكين والحاكم بتمامه وقال صحيح الإسناد

ورواه أبو الشيخ والبيهقي عن عطاء بن أبي رباح سمع أبا سعيد يقول يا أيها الناس لا تحملنكم العسرة على طلب الرزق من غير حله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول اللهم توفني فقيرا ولا توفني غنيا واحشرني في زمرة المساكين فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة

قال أبو الشيخ زاد فيه غير أبي زرعة عن سليمان بن عبد الرحمن ولا تحشرني في زمرة الأغنياء

4827 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا أحبوا الفقراء وجالسوهم وأحب العرب من قلبك وليردك عن الناس ما تعلم من نفسك

رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

4828 - وعن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها فقال أبو بكر رضي الله عنه

 

أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فأجاره فقال يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك فأتاهم أبو بكر فقال يا إخوتاه أغضبتكم قالوا لا يغفر الله لك يا أخي

رواه مسلم وغيره

4829 - وعن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستفتح بصعاليك المسلمين

رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح وهو مرسل

وفي رواية يستنصر بصعاليك المسلمين

4830 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كان ليعقوب أخ مؤاخ في الله تعالى فقال ذات يوم يا يعقوب ما الذي أذهب بصرك قال البكاء على يوسف

قال ما الذي قوس ظهرك قال الحزن على بنيامين فأتاه جبريل فقال يا يعقوب إن الله يقرئك السلام ويقول أما تستحي أن تشكوني إلى غيري قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله فقال جبريل الله أعلم بما تشكو يا يعقوب ثم قال يعقوب أي رب أما ترحم الشيخ الكبير أذهبت بصري وقوست ظهري فاردد علي ريحانتي أشمه شمة قبل الموت ثم اصنع بي ما أردت قال فأتاه جبريل فقال إن الله يقرئك السلام ويقول لك أبشر وليفرح قلبك فوعزتي لو كانا ميتين لنشرتهما فاصنع طعاما للمساكين فإن أحب عبادي إلي الأنبياء والمساكين وتدري لم أذهبت بصرك وقوست ظهرك وصنع إخوة يوسف بيوسف ما صنعوا إنكم ذبحتم شاة فأتاكم مسكين يتيم وهو صائم فلم تطعموه منه شيئا

قال فكان يعقوب عليه السلام بعد ذلك إذا أراد الغداء أمر مناديا فنادى ألا من أراد الغداء من المساكين فليتغد مع يعقوب وإن كان صائما أمر مناديا فنادى ألا من كان صائما من المساكين فليفطر مع يعقوب عليه السلام

رواه الحاكم ومن طريقه البيهقي عن حفص بن عمر بن الزبير عن أنس قال الحاكم كذا في سماعي عن حفص بن عمر بن الزبير وأظن الزبير وهم وأنه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة فإن كان كذلك فالحديث صحيح وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في تفسيره قال أنبأنا عمرو بن محمد حدثنا زافر بن سليمان عن يحيى بن عبد الملك عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم بنحوه

 

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه و سلم بخصال من الخير أوصاني أن لا أنظر إلى من هو فوقي وأنظر إلى من هو دوني وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت

الحديث رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه

4832 - وعن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف مستضعف لو يقسم على الله لأبره

ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر

رواه البخاري ومسلم وابن ماجه

العتل بضم العين والتاء وتشديد اللام هو الجافي الغليظ

والجواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره ظاء معجمة هو الضخم المختال في مشيته وقيل القصير البطين وقيل الجموع المنوع

4833 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون

رواه أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم

الجعظري بفتح الجيم وإسكان العين المهملة وفتح الظاء المعجمة

قال ابن فارس هو المنتفخ بما ليس عنده

4834 - وعن حذيفة رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في جنازة فقال ألا أخبركم بشر عباد الله الفظ المستكبر ألا أخبركم بخير عباد الله الضعيف المستضعف ذو الطمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره

رواه أحمد ورواته رواة الصحيح إلا محمد بن جابر

 

الطمر بكسر الطاء هو الثوب الخلق

4835 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا أخبركم عن ملوك الجنة قلت بلى

قال رجل ضعيف مستضعف ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره

رواه ابن ماجه ورواة إسناده محتج بهم في الصحيح إلا سويد بن عبد العزيز

4836 - وعن سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار قلت بلى يا رسول الله قال أما أهل النار فكل جعظري جواظ مستكبر وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون

رواه الطبراني في الكبير والأوسط والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم

4837 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال احتجت الجنة والنار فقالت النار في الجبارون والمتكبرون وقالت الجنة في ضعفاء المسلمين ومساكينهم فقضى الله بينهما إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء ولكليكما علي ملؤها

رواه مسلم

4838 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة

رواه البخاري ومسلم

4839 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال مر رجل على النبي صلى الله عليه و سلم فقال لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا قال رجل من أشراف الناس هذا والله حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم مر رجل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما رأيك في هذا فقال يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين

هذا أحرى إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يسمع لقوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا خير من ملء الأرض مثل هذا

رواه البخاري ومسلم وابن ماجه

 

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى قلت نعم يا رسول الله

قال فترى قلة المال هو الفقر قلت نعم يا رسول الله

قال إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب ثم سألني عن رجل من قريش قال هل تعرف فلانا قلت نعم يا رسول الله قال فكيف تراه أو تراه قلت إذا سأل أعطي وإذا حضر أدخل قال ثم سألني عن رجل من أهل الصفة فقال هل تعرف فلانا قلت لا والله ما أعرفه يا رسول الله فما زال يجليه وينعته حتى عرفته فقلت قد عرفته يا رسول الله قال فكيف تراه أو تراه قلت هو رجل مسكين من أهل الصفة فقال هو خير من طلاع الأرض من الآخر

قلت يا رسول الله أفلا يعطى من بعض ما يعطى الآخر فقال إذا أعطي خيرا فهو أهله وإذا صرف عنه فقد أعطي حسنة

رواه النسائي مختصرا وابن حبان في صحيحه واللفظ له

4841 - وعنه رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم انظر أرفع رجل في المسجد قال فنظرت فإذا رجل عليه حلة قلت هذا قال قال لي انظر أوضع رجل في المسجد قال فنظرت فإذا رجل عليه أخلاق قال قلت هذا قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لهذا عند الله خير يوم القيامة من ملء الأرض مثل هذا

رواه أحمد بأسانيد رواتها محتج بهم في الصحيح وابن حبان في صحيحه

4842 - وعن مصعب بن سعد قال رأى سعد رضي الله عنه أن له فضلا على من دونه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم

رواه البخاري والنسائي وعنده فقال النبي صلى الله عليه و سلم إنما تنصر هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم

4843 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ابغوني في ضعفائكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم

رواه أبو داود والترمذي والنسائي

 

وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال كنت في أصحاب الصفة فلقد رأيتنا وما منا إنسان عليه ثوب تام وأخذ العرق في جلودنا طرقا من الغبار والوسخ إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ليبشر فقراء المهاجرين إذ أقبل رجل عليه شارة حسنة فجعل النبي صلى الله عليه و سلم لا يتكلم بكلام إلا كلفته نفسه أن يأتي بكلام يعلو كلام النبي صلى الله عليه و سلم فلما انصرف قال إن الله عز و جل لا يحب هذا وضربه يلوون ألسنتهم للناس لي البقر بلسانها المرعى كذلك يلوي الله عز و جل ألسنتهم ووجوههم في النار

رواه الطبراني بأسانيد أحدها صحيح

4845 - وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يخرج إلينا في الصفة وعلينا الحوتكية فقال لو تعلمون ما ادخر لكم ما حزنتم على ما زوي عنكم ولتفتحن عليكم فارس والروم

رواه أحمد بإسناد لا بأس به

الحوتكية بحاء مهملة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم تاء مثناة فوق قيل هي عمة يتعممها الأعراب يسمونها بهذا الاسم وقيل هو مضاف إلى رجل يسمى حوتكا كان يتعممها والحوتك القصير وقيل هي خميصة منسوبة إليه وإلى القصر وهذا أظهر والله أعلم

4846 - وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك فحبب إليه لقاءك وسهل عليه قضاءك وأقلل له من الدنيا ومن لم يؤمن بك ويشهد أني رسولك فلا تحبب إليه لقاءك ولا تسهل عليه قضاءك وكثر عليه من الدنيا

رواه ابن أبي الدنيا والطبراني وابن حبان في صحيحه وأبو الشيخ ابن حبان في الثواب ورواه ابن ماجه من حديث عمرو بن غيلان الثقفي وهو مختلف في صحبته قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اللهم من آمن بي وصدقني وعلم أن ما جئت به الحق من عندك فأقلل ماله وولده وحبب إليه لقاءك وعجل له القضاء ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني ولم يعلم أن ما جئت به الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره

 

وعن محمود بن لبيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال اثنتان يكرههما ابن آدم الموت والموت خير من الفتنة ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب

رواه أحمد بإسنادين رواة أحدهما محتج بهم في الصحيح ومحمود له رؤية ولم يصح له سماع فيما أرى وتقدم الخلاف في صحبته في باب الرياء وغيره والله أعلم

4848 - وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قل ماله وكثرت عياله وحسنت صلاته ولم يغتب المسلمين جاء يوم القيامة وهو معي كهاتين

رواه أبو يعلى والأصبهاني

4849 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره

رواه مسلم

4850 - وعن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول رب أشعث أغبر ذي طمرين مصفح عن أبواب الناس لو أقسم على الله لأبره

رواه الطبراني في الأوسط ورواته رواة الصحيح إلا عبد الله بن موسى التيمي

4851 - وعن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن من أمتي من لو جاء أحدكم يسأله دينارا لم يعطه ولو سأله درهما لم يعطه ولو سأله فلسا لم يعطه فلو سأل الله الجنة أعطاها إياه ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره

رواه الطبراني ورواته محتج بهم في الصحيح

4852 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك ثم نقر بيده فقال عجلت منيته قلت بواكيه قل تراثه

رواه الترمذي من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ثم قال وهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال عرض

 

علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا قلت لا يا رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما أو قال ثلاثا أو نحو هذا فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت شكرتك وحمدتك

ثم قال الترمذي هذا حديث حسن

4853 - وروى ابن ماجه والحاكم الحديث الأول إلا أنهما قالا أغبط الناس عندي

والباقي بنحوه

قال الحاكم صحيح الإسناد كذا قال قوله خفيف الحاذ بحاء مهملة وذال معجمة مخففة خفيف الحال قليل المال

4854 - وعن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر رضي الله عنه خرج إلى المسجد فوجد معاذا عند قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم يبكي فقال ما يبكيك قال حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اليسير من الرياء شرك ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يعرفوا

قلوبهم مصابيح الدجى يخرجون من كل غبراء مظلمة رواه ابن ماجه والحاكم واللفظ له وقال صحيح ولا علة له

قال الحافظ ويأتي بقية أحاديث هذا الباب في الباب بعده إن شاء الله تعالى

الترغيب في الزهد في الدنيا والاكتفاء منها بالقليل والترهيب من حبها والتكاثر فيها والتنافس وبعض ما جاء في عيش النبي صلى الله عليه و سلم في المأكل والملبس والمشرب ونحو ذلك

4855 - عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس

رواه ابن ماجه وقد حسن بعض

 

مشايخنا إسناده وفيه بعد لأنه من رواية خالد بن عمرو القرشي الأموي السعيدي عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل وخالد هذا قد ترك واتهم ولم أر من وثقه لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة ولا يمنع كون راويه ضعيفا أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم قاله وقد تابعه عليه محمد بن كثير الصنعاني عن سفيان ومحمد هذا قد وثق على ضعفه وهو أصلح حالا من خالد والله أعلم

4856 - وعن إبراهيم بن أدهم قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله دلني على عمل يحبني الله عليه ويحبني الناس عليه فقال أما العمل الذي يحبك الله عليه فالزهد في الدنيا وأما العمل الذي يحبك الناس عليه فانبذ إليهم ما في يديك من الحطام

رواه ابن أبي الدنيا هكذا معضلا ورواه بعضهم عنه عن منصور عن ربعي بن حراش قال جاء رجل فذكره مرسلا